عبد الرزاق المقرم
269
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
لنا على فراقك فلم يعبأ بهن ، لأنه يرى حجة الوقت مكثورا قد اجتمع أعداؤه على إراقة دمه الطاهر فاستأذن أباه وبرز على فرس للحسين تسمى « لاحقا » « 1 » . ومن جهة أنّ ليلى أم الأكبر بنت ميمونة ابنة أبي سفيان « 2 » صاح رجل من القوم : يا علي إن لك رحما بأمير المؤمنين : « يزيد » ونريد أن نرعى الرحم فإن شئت آمناك قال عليه السّلام : إن قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أحق أن ترعى « 3 » ثم شد يرتجز معرّفا بنفسه القدسية وغايته السامية : أنا علي بن الحسين بن علي * نحن ورب البيت أولى بالنبي تاللّه لا يحكم فينا ابن الدعي « 4 » * أضرب بالسيف أحامي عن أبي ضرب غلام هاشمي قرشي « 5 » ولم يتمالك الحسين عليه السّلام دون أن أرخى عينيه بالدموع « 6 » وصاح بعمر بن سعد : ما لك ؟ قطع اللّه رحمك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وسلط عليك من يذبحك على فراشك « 7 » ثم رفع شيبته المقدسة نحو السماء وقال : اللهم اشهد على هؤلاء فقد برز إليهم أشبه الناس برسولك محمد خلقا وخلقا ومنطقا « 8 » وكنا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيك نظرنا إليه اللهم فامنعهم بركات الأرض وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض الولاة عنهم أبدا فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلونا ثم تلا قوله تعالى : إِنَّ
--> ( 1 ) في كتاب فضل الخيل لعبد المؤمن الدمياطي المتوفى سنة 805 ه ص 178 : أحد فرسي الحسين بن علي يسمى ( لاحقا ) وفي ص 183 قال : كان للحسين بن علي رضي الله عنه فرس اسمه اليحموم وله فرس أخرى تدعى لاحقا حمل عليها ولده علي بن الحسين الأكبر يوم قتلا بالطف . ( 2 ) الإصابة لابن حجر ج 4 ص 178 ترجمة أبي مرة . ( 3 ) سر السلسلة لأبي نصر في النسب ، ونسب قريش ص 57 لمصعب الزبيري . ( 4 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 256 وإعلام الورى للطبرسي ص 145 ومثير الأحزان ص 35 . ( 5 ) تمام الأبيات من روآية الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد . ( 6 ) مثير الأحزان لابن نما ص 35 والارشاد للمفيد . ( 7 ) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 30 . ( 8 ) مثير الأحزان لابن نما واللهوف ومقتل الخوارزمي .