عبد الرزاق المقرم
251
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
مسلم بن عوسجة ثم حمل عمرو بن الحجاج من نحو الفرات فاقتتلوا ساعة وفيها قاتل مسلم بن عوسجة فشد عليه مسلم بن عبد اللّه الضبابي وعبد اللّه بن خشكارة البجلي وثارت لشدة الجلاد غبرة شديدة وما انجلت الغبرة إلا ومسلم صريع وبه رمق ، فمشى إليه الحسين ومعه حبيب بن مظاهر فقال له الحسين : رحمك اللّه يا مسلم ، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا . ودنا منه حبيب وقال : عز عليّ مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة فقال بصوت ضعيف : بشرك اللّه بخير قال حبيب : لو لم أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إلي بما أهمك فقال مسلم : أوصيك بهذا وأشار إلى الحسين أن تموت دونه قال : أفعل ورب الكعبة وفاضت روحه بينهما وصاحت جارية له وا مسلماه يا سيداه يا ابن عوسجتاه فتنادى أصحاب ابن الحجاج قتلنا مسلما . فقال شبث بن ربعي لمن حوله : ثكلتكم أمهاتكم أيقتل مثل مسلم وتفرحون ! لرب موقف له كريم في المسلمين رأيته يوم « آذربيجان » وقد قتل ستة من المشركين قبل تتام خيول المسلمين « 1 » . الميسرة وحمل الشمر في جماعة من أصحابه على ميسرة الحسين فثبتوا لهم حتى كشفوهم وفيها قاتل عبد اللّه بن عمير الكلبي فقتل تسعة عشر فارسا واثني عشر راجلا وشد عليه هاني بن ثبيت الحضرمي فقطع يده اليمنى « 2 » وقطع بكر بن حي ساقه . فأخذ أسيرا وقتل صبرا « 3 » فمشت إليه زوجته أم وهب وجلست عند رأسه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 249 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 217 . ( 3 ) حكى هذا ابن الأثير وفي مقتل الخوارزمي ج 2 ص 13 أن شماله قطعت بعد أن قطعت يمينه . -