عبد الرزاق المقرم
238
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
فقال الشمر : هو يعبد اللّه على حرف إن كان يدري ما يقول ! فقال له حبيب بن مظاهر : واللّه إني أراك تعبد اللّه على سبعين حرفا وأنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول قد طبع اللّه على قلبك ! ثم قال الحسين عليه السّلام : فإن كنتم في شك من هذا القول أفتشكون أني ابن بنت نبيكم ، فو اللّه ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم ، ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ! أو مال لكم استهلكته أو بقصاص جراحة ، فأخذوا لا يكلمونه ! فنادى : يا شبث بن ربعي ويا حجار بن أبجر ويا قيس بن الأشعث ويا زيد بن الحارث ألم تكتبوا إلي أن أقدم قد أينعت الثمار واخضر الجناب وإنما تقدم على جند لك مجندة ؟ فقالوا : لم نفعل . قال : سبحان اللّه بلى واللّه لقد فعلتم . ثم قال : أيها الناس إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمن من الأرض ، فقال له قيس بن الأشعث : أولا تنزل على حكم بني عمك ؟ فإنهم لن يروك إلا ما تحب ولن يصل إليك منهم مكروه . فقال الحسين عليه السّلام : أنت أخو أخيك ؟ أتريد أن يطلبك بنو هاشم أكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ لا واللّه لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ولا أفر فرار « 1 » العبيد
--> ( 1 ) بالفاء الموحدة فيهما رواه ابن نما في مثير الأحزان ص 26 وهو أصح مما يمضي على الألسن ويوجد في بعض المقاتل بالقاف من الاقرار لأنه على هذا تكون الجملة الثانية غير مفيدة إلا ما أفادته التي قبلها بخلافه على قراءة « الفرار » فإن الجملة الثانية تفيد أنه لا يفر من الشدة والقتل كما يصنعه العبيد وهو معنى غير ما تؤدي إليه الجملة التي قبلها على أنه يوجد في كلام أمير المؤمنين ما يشهد له ، ففي تاريخ الطبري ج 6 ص 76 طبع أول وكامل ابن الأثير ج 3 ص 148 ونهج البلاغة ج 1 ص 104 المطبعة الأميرية أن أمير المؤمنين قال في مصقلة بن هبيرة لما فر إلى معاوية : ما له فعل فعل السيد وفر فرار العبد وخان خيانة الفاجر ؟ وقصته على ما ذكرها ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص 164 أن أصحاب الحريث بن راشد من بني عبد البيت بن الحارث ارتدوا أيام علي عليه السّلام فحاربهم وقتلهم وسبى نساءهم وأبناءهم فابتاعهم مصقلة الشيباني واعتقهم -