عبد الرزاق المقرم

237

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

منطقه « 1 » ثم قال : عباد اللّه اتقوا اللّه وكونوا من الدنيا على حذر فإن الدنيا لو بقيت على أحد أو بقي عليها أحد لكانت الأنبياء أحق بالبقاء وأولى بالرضا وأرضى بالقضاء ، غير أن اللّه خلق الدنيا للفناء فجديدها بال ونعيمها مضمحل وسرورها مكفهر والمنزل تلعة والدار قلعة فتزودوا فإن خير الزاد التقوى ، واتقوا اللّه لعلكم تفلحون « 2 » . أيها الناس إن اللّه تعالى خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرته والشقي من فتنته فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيب طمع من طمع فيها وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم وأعرض بوجهه الكريم عنكم وأحل بكم نقمته فنعم الرب ربنا وبئس العبيد أنتم أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم فتبا لكم ولما تريدون إنا للّه وإنا إليه راجعون هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين « 3 » . أيها الناس انسبوني من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها وانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين باللّه والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربه ؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ أوليس جعفر الطيار عمي ، أو لم يبلغكم قول رسول اللّه لي ولأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة ؟ فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق واللّه ما تعمدت الكذب منذ علمت أن اللّه يمقت عليه أهله ويضرّ به من اختلقه وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي وزيد بن أرقم وأنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه لي ولأخي ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 242 . ( 2 ) زهر الآداب للحصري ج 1 ص 62 طبع دار الكتب العربية سنة 1372 . ( 3 ) مقتل محمد بن أبي طالب الحايري .