عبد الرزاق المقرم
236
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
دعاء الحسين ولما نظر الحسين عليه السّلام إلى جمعهم كأنه السيل ، رفع يديه بالدعاء وقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك وشكوته إليك ، رغبة مني إليك عمن سواك فكشفته وفرجته فأنت ولي كل نعمة ومنتهى كل رغبة « 1 » . الخطبة الأولى ثم دعا براحلته فركبها ونادى بصوت عال يسمعه جلهم : أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم علي ، وحتى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم علي سبيل وإن لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي اللّه الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين . فلما سمعن النساء هذا منه صحن وبكين وارتفعت أصواتهن فأرسل إليهن أخاه العباس وابنه عليا الأكبر وقال لهما : سكتاهن فلعمري ليكثر بكاؤهن . ولما سكتن حمد اللّه وأثنى عليه وصلى على محمد وعلى الملائكة والأنبياء وقال في ذلك ما لا يحصى ذكره ولم يسمع متكلم قبله ولا بعده أبلغ منه في
--> ( 1 ) ابن الأثير في الكامل ج 4 ص 25 وتاريخ ابن عساكر ج 4 ص 233 وذكر الكفعمي في المصباح ص 158 طبع الهند : أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم دعا به يوم بدر واختصره الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 202 .