عبد الرزاق المقرم

231

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وزفرة ثاكل وحنة محزون ولا تبصر إلا كل أشعث قد انهكه ألم المصاب ومغبر يذري على رأسه التراب إلى لادم صدرا وصاك جبهته وقابض على فؤاده وصافق بيده الأخرى وترى الناس سكارى وما هم بسكارى لكن لوعة المصاب أليمة وكوارثه عظيمة ولو يكشف لك عن الملأ الأعلى لسمعت لعالم الملكوت صرخة وحنة وللحور في غرف الجنان نشيجا ونحيبا ولأئمة الهدى بكاء وعويلا . ولا بدع فالفقيد فيه عبق الرسالة وألق الخلافة وإكليل تاج الإمامة وهو سبط المصطفى وبضعة فاطمة الزهراء وفلذة كبد الوصي المرتضى وشقيق السبط المجتبى وحجة اللّه على الورى . نعم هو الآية المخزونة والرحمة الموصولة والأمانة المحفوظة والباب المبتلى به الناس . فمصابه يقل فيه البكاء ويعز عنه العزاء ! فلو تطايرت شظايا القلوب وزهقت النفوس جزعا لذلك الحادث الجلل لكان دون واجبه أو ترى للحياة قيمة والمؤدى به هو ذلك العنصر الحيوي الزاكي ، وما قدر الدمع المراق والموتور ثار اللّه في الأرض أو يهدأ الكون والذاهب مرساه ومنجاه في مسراه وهل ترقأ العين وهي ترنو بالبصيرة إلى ضحايا آل محمد مجزرين على وجه الصعيد مبضعة أجسادهم بين ضريبة للسيوف ودريئة للرماح ورمية للنبال وقد قضوا وهم « رواء الكون » ظماء على ضفة الفرات الجاري تلغ فيه الكلاب وتشرب منه وحش الفلا غير أن آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم محلأون عنه ، وللمذاكي « عقرن فلا يلوى لهن لجام » تجوال على تلك الصدور الزواكي ولصدر الحسين حديثه الشجي : وأعظم خطب أن شمرا له على * جناجن صدر ابن النبي مقاعد فشلت يداه حين يفري بسيفه * مقلد من تلقى إليه المقالد وأي فتى أضحت خيول أمية * تعادى على جثمانه وتطارد فلهفي له والخيل منهن صادر * خضيب الحوافي في دماه ووارد « 1 » فاللازم على الموالي المتأسي بالنبي الأعظم الباكي على ولده بمجرد تذكر مصابه « 2 » أن يقيم المأتم على سيد الشهداء ويأمر من في داره بالبكاء عليه وليعزّ

--> ( 1 ) للشيخ جعفر الخطي كما في الدر النضيد ص 93 . ( 2 ) الخصائص للسيوطي ج 2 ص 125 واعلام النبوة للماوردي ص 83 .