عبد الرزاق المقرم
232
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
بعضهم بعضا بالحسين فيقول كما في حديث الباقر عليه السّلام : عظم اللّه أجورنا وأجوركم بمصابنا بالحسين وجعلنا وإياكم من الطالبين بثأره مع وليه المهدي من آل محمد عليهم السّلام « 1 » دخل عبد اللّه بن سنان على أبي عبد اللّه الصادق عليهم السّلام في يوم عاشوراء فرآه كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه ننحدر على خديه كاللؤلؤ فقال له : مم بكاؤك يا ابن رسول اللّه قال عليه السّلام : أوفي غفلة أنت أما علمت أن الحسين أصيب في هذا اليوم ثم أمره أن يكون كهيئة أرباب المصائب يحلل أزراره ويكشف عن ذراعيه ويكون حاسرا ولا يصوم يوما كاملا وليكن الافطار بعد العصر بساعة على شربة من ماء ففي ذلك الوقت تجلت الهيجاء عن آل محمد ثم قال عليه السّلام : « لو كان رسول اللّه حيا لكان هو المعزى به » « 2 » . وأما الإمام الكاظم فلم ير ضاحكا أيام العشرة وكانت الكآبة غالبة عليه ويوم العاشر يوم حزنه ومصيبته . ويقول الرضا عليه السّلام : فعلى مثل الحسين فليبك الباكون إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء . وفي زيارة الناحية يقول حجة آل محمد عجل اللّه فرجه . « فلأندبنك صباحا ومساء ولأبكين عليك بدل الدموع دما » . وبعد هذا أفلا يجب علينا أن نخرق ثوب الأنس ونتجلبب بجلباب الحزن والبكاء ونعرف كيف يجب أن نعظم شعائر اللّه بإقامة المأتم للشهيد العطشان في العاشر من المحرم ! ! ؟ اليوم دين الهدى خرت دعائمه * وملة الحق جدت في تداعيها اليوم ضل طريق العرف طالبه * وسد باب الرجا في وجه راجيها اليوم عادت بنو الآمال متربة * اليوم بان العفا في وجه عافيها
--> ( 1 ) كامل الزيارات ص 175 ومصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص 39 . ( 2 ) مزار ابن المشهدي من أعلام القرن السادس .