عبد الرزاق المقرم
205
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
فرجع بذلك إلى ابن سعد وكتب إلى ابن زياد بما بقول الحسين فأتاه جوابه : أما بعد فاعرض على الحسين وأصحابه البيعة ليزيد ، فإن فعل رأينا رأينا « 1 » . خطبة ابن زياد وجمع ابن زياد الناس في جامع الكوفة فقال : أيها الناس إنكم بلوتم آل أبي سفيان فوجدتموهم كما تحبون ، وهذا أمير المؤمنين يزيد قد عرفتموه حسن السيرة محمود الطريقة محسنا إلى الرعية يعطي العطاء في حقه وقد أمنت السبل على عهده وكذلك كان أبوه معاوية في عصره ، وهذا ابنه يزيد يكرم العباد ويغنيهم بالأموال ، وقد زادكم في أرزاقكم مائة مائة وأمرني أن أوفرها عليكم وأخرجكم إلى حرب عدوه الحسين فاسمعوا له وأطيعوا . ثم نزل ووفر العطاء وخرج إلى « النخيلة » « 2 » وعسكر فيها وبعث على الحصين بن نمير التميمي وحجار بن أبجر وشمر بن ذي الجوشن وشبث بن ربعي وأمرهم بمعاونة ابن سعد فاعتل شبث بالمرض « 3 » فأرسل إليه إن رسولي يخبرني بتمارضك وأخاف أن تكون من الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنما نحن مستهزئون فإن كنت في طاعتنا فأقبل مسرعا ، فأتاه بعد العشاء لئلا ينظر إلى وجهه فلم يجد عليه أثر العلة ووافقه على ما يريد « 4 » . وجعل عبيد اللّه بن زياد زجر بن قيس الجعفي على مسلحة في خمسمائة فارس وأمره أن يقيم بجسر الصراة يمنع من يخرج من الكوفة يريد الحسين عليه السّلام ، فمر به عامر بن أبي سلامة بن عبد اللّه بن عرار الدالاني فقال له
--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 233 و 234 . ( 2 ) هي العباسية في كلام ابن نما وتعرف اليوم بالعباسيات وموقعها قريب من « ذي الكفل » وفي اليقين لرضي الدين ابن طاووس ص 147 باب 146 أن النخيلة تبعد عن الكوفة فرسخين . ( 3 ) الأخبار الطوال ص 253 . ( 4 ) البحار عن مقتل محمد بن أبي طالب .