عبد الرزاق المقرم

206

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

زجر : قد عرفت حيث تريد فارجع ، فحمل عليه وعلى أصحابه فهزمهم ومضى وليس أحد منهم يطمع في الدنو منه فوصل كربلاء ولحق بالحسين عليه السّلام حتى قتل معه وكان قد شهد المشاهد مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » الحسين عند الكوفيين ولم تزل الكراهية ظاهرة على الناس في قتال الحسين لأنه ابن الرسول الأقدس وسيد شباب أهل الجنة ولم تغب عن أذهانهم مصارحات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبيه الوصي فيه وفي أخيه المجتبى وقد عرفوا فضله يوم أجدبت الكوفة وقحط الناس ففزعوا إلى « أبي الحسن » فأخرج السبط الشهيد للاستسقاء وببركات نفسه القدسية ونوره المتكون من الحقيقة المحمدية استجاب اللّه تعالى له وأرسل المطر حتى أعشبت الأرض بعد جدبها وهو الذي ملك المشرعة يوم صفين فسقى المسلمين بعد أن جهدهم العطش « 2 » ولنبأ سقيه الحر وألف فارس معه في تلك الأرض القاحلة حتى أرواهم وخيولهم ، دوي في أرجاء الكوفة . فهل يستطيع أحد والحالة هذه على مقابلته ومحاربته لولا غلبة الهوى والتناهي في الطغيان وضعف النفوس ولذلك كان الجمع الكثير يتسلل إذا وصل كربلاء ولم يبق إلا القليل فلما عرف ابن زياد ذلك بعث سويد بن عبد الرحمن المنقري في خيل وأمره أن يطوف في سكك الكوفة وأحياء العرب ويعلن بالخروج إلى حرب الحسين ومن تخلف جاء به إليه فوجد رجلا من أهل الشام قدم الكوفة في طلب ميراث له فقبض عليه وجاء به إلى ابن زياد فأمر بضرب عنقه فلما رأى الناس الشر منه خرجوا جميعا « 3 » .

--> ( 1 ) الإكليل للهمداني ج 10 ص 87 و 101 ودالان بطن من همدان منهم بنو عرار بضم العين وهو عرار بن رؤاس بن دالان بن جييش بن ماشبح بن وادعة وفي جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 321 ذكر نسب وادعة . ( 2 ) مقتل العوالم ص 15 وص 45 . ( 3 ) الأخبار الطوال ص 253 .