عبد الرزاق المقرم

194

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

هدية إليك وكرامة إن قبلتها هذا الحسين يدعوك إلى نصرته فإن قاتلت بين يديه أجرت وإن قتلت استشهدت فقال ابن الحر : واللّه ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة ما رأيته خارجا لمحاربته وخذلان شيعته فعلمت أنه مقتول ولا أقدر على نصره ولست أحب أن يراني وأراه « 1 » . فأعاد الحجاج كلامه على الحسين فقام صلوات اللّه عليه ومشى إليه في جماعة من أهل بيته وصحبه فدخل عليه الفسطاط فوسع له عن صدر المجلس يقول ابن الحر : ما رأيت أحدا قط أحسن من الحسين ولا أملأ للعين منه ولا رققت على أحد قط رقتي عليه حين رأيته يمشي والصبيان حوله ونظرت إلى لحيته فرأيتها كأنها جناح غراب فقلت له أسواد أم خضاب ؟ قال : يا ابن الحر عجل عليّ الشيب فعرفت أنه خضاب « 2 » . ولما استقر المجلس بأبي عبد اللّه حمد اللّه واثنى عليه قال : يا ابن الحر إن أهل مصركم كتبوا إلى أنهم مجتمعون على نصرتي وسألوني القدوم عليهم وليس الأمر على ما زعموا « 3 » وإن عليك ذنوبا كثيرة ، فهل لك من توبة تمحو بها ذنوبك ؟ قال : وما هي يا ابن رسول اللّه ؟ فقال : تنصر ابن بنت نبيك وتقاتل معه « 4 » . فقال ابن الحر : واللّه إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة ولكن ما عسى أن أغني عنك ولم أخلف لك بالكوفة ناصرا فأنشدك اللّه أن تحملني على هذه الخطة فإن نفسي لا تسمح بالموت ! ولكن فرسي هذه « الملحقة » واللّه ما طلبت عليها شيئا قط إلا لحقته ولا طلبني أحد وأنا عليها إلا سبقته فخذها فهي لك . قال الحسين : أما إذا رغبت بنفسك عنا فلا حاجة لنا في فرسك « 5 » ولا فيك وما كنت متخذ المضلين عضدا « 6 » وإني أنصحك كما نصحتني إن استطعت أن لا

--> ( 1 ) الأخبار الطوال ص 246 . ( 2 ) خزانة الأدب للبغدادي ج 1 ص 298 ط بولاق وأنساب الأشراف ج 5 ص 291 . ( 3 ) نفس المهموم ص 104 . ( 4 ) أسرار الشهادة ص 233 . ( 5 ) الأخبار الطوال ص 249 . ( 6 ) أمالي الصدوق ص 94 مجلس 30 .