عبد الرزاق المقرم
195
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
تسمع صراخنا ولا تشهد وقعتنا فافعل فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ولا ينصرنا إلا أكبه اللّه في نار جهنم « 1 » . وندم ابن الحر على ما فاته من نصرة الحسين عليه السّلام فأنشأ : أيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين صدري والتراقي غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتعزم بالفراق حسين حين يطلب بذل نصري * على أهل العداوة والشقاق فلو فلق التلهف قلب حر * لهمّ اليوم قلبي بانفلاق ولو واسيته يوما بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن محمد تفديه نفسي * فودع ثم أسرع بانطلاق لقد فاز الألى نصروا حسينا * وخاب الآخرون ذوو النفاق « 2 » وفي هذا الموضع اجتمع به عمرو بن قيس المشرفي وابن عمه فقال لهما الحسين : جئتما لنصرتي قالا له : إنّا كثيرو العيال وفي أيدينا بضائع للناس ولم ندر ماذا يكون ونكره أن نضيع الأمانة . فقال لهما عليه السّلام : انطلقا فلا تسمعا لي واعية ولا تريا لي سوادا فإنه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجبنا أو يغثنا كان حقا على اللّه عز وجل أن يكبه على منخريه في النار « 3 » .
--> ( 1 ) خزانة الأدب ج 1 ص 298 . وفي مسير الحسين بنفسه المقدسة إلى ابن الحر تعرف الغاية الملحوظة لأبيّ الضيم فإنه عليه السّلام بصدد إعلام الناس بما يجب عليهم من النهوض لسد باب المنكر والقاء الحجة عليهم كيلا يقول أحد إنه لم يدعني إلى نصرته . ( 2 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 228 وذكر الدينوري في الأخبار الطوال ص 258 أربعة منها وفي روايته للثالث : فما أنسى غداة يقول حزنا * اتتركنا وتزمع لانطلاق ( 3 ) عقاب الأعمال للصدوق ص 35 ورجال الكشي ص 74 .