عبد الرزاق المقرم
169
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
بأوصالي تقطعها عسلان الفلاة بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم ، رضا اللّه رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين ، لن تشذ عن رسول اللّه لحمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه وينجز بهم وعده . ألا من كان فينا باذلا مهجته موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإني راحل مصبحا إن شاء اللّه تعالى « 1 » . وكان خروجه عليه السّلام من مكة لثمان مضين من ذي الحجة ومعه أهل بيته ومواليه وشيعته من أهل الحجاز والبصرة والكوفة الذين انضموا إليه أيام اقامته بمكة وأعطى كل واحد منهم عشرة دنانير وجملا يحمل عليه زاده « 2 » . محاولات لصرفه عن السفر وسأله جماعة من أهل بيته وغيرهم التريث عن هذا السفر حتى يستبين له حال الناس خوفا من غدر الكوفيين وانقلاب الأمر عليه ولكن « أبيّ الضيم » لم تسعه المصارحة بما عنده من العلم بمصير أمره لكل من قابله ، لأن الحقائق كما هي لا تفاض لأي متطلب بعد تفاوت المراتب واختلاف الأوعية سعة وضيقا فكان عليه السّلام يجيب كل واحد بما يسعه ظرفه وتتحمله معرفته . فيقول لابن الزبير : إن أبي حدثني أن بمكة كبشا به تستحل حرمتها فما أحب أن أكون ذلك الكبش ولأن أقتل خارجا منها بشبر أحب إلي من أن أقتل فيها « 3 » وأيم اللّه لو كنت في ثقب هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيّ حاجتهم واللّه ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت ! ولما خرج من عنده ابن الزبير قال الحسين لمن حضر عنده : إن هذا ليس شيء من الدنيا أحب إليه من أن أخرج من الحجاز وقد علم أن الناس لا يعدلونه بي ، فود أني خرجت حتى يخلو له « 4 » .
--> ( 1 ) اللهوف ص 33 وابن نما ص 20 . ( 2 ) نفس المهموم صفحة 91 . ( 3 ) في تاريخ مكة للأزرقي ج 2 ص 150 قال ذلك لابن عباس . ( 4 ) كامل ابن الأثير ج 4 ص 16 .