عبد الرزاق المقرم

170

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

واتاه محمد بن الحنفية في الليلة التي سار الحسين في صبيحتها إلى العراق وقال : عرفت غدر أهل الكوفة بأبيك وأخيك وإني أخاف أن يكون حالك حال من مضى فأقم هنا فإنك أعز من في الحرم وأمنعه فقال الحسين : أخاف أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي تستباح به حرمة هذا البيت ، فأشار عليه ابن الحنفية بالذهاب إلى اليمن أو بعض نواحي البر فوعده أبو عبد اللّه في النظر في هذا الرأي . وفي سحر تلك الليلة ارتحل الحسين عليه السّلام فأتاه ابن الحنفية وأخذ بزمام ناقته وقد ركبها وقال : ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال : بلى ، ولكن بعد ما فارقتك أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : يا حسين أخرج فإن اللّه تعالى شاء أن يراك قتيلا فاسترجع « محمد » وحينما لم يعرف الوجه في حمل العيال معه وهو على مثل هذا الحال قال له الحسين عليه السّلام قد شاء اللّه تعالى أن يراهن سبايا « 1 » . وكتب اللّه عبد اللّه بن جعفر الطيار مع ابنيه عون ومحمد : أما بعد ، فإني أسألك اللّه لما انصرفت حين تقرأ كتابي هذا فإني مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم اطفىء نور الأرض فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين فلا تعجل بالسير فإني في أثر كتابي والسلام . ثم أخذ عبد اللّه كتابا من عامل يزيد على مكة عمرو بن سعيد بن العاص فيه أمان للحسين وجاء به إلى الحسين ومعه يحيى بن سعيد بن العاص وجهد أن يصرف الحسين عن الوجه الذي أراده فلم يقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام وعرّفه أنه رأى رسول اللّه في المنام وأمره بأمر لا بد من إنفاذه فسأله عن الرؤيا فقال : ما حدثت بها أحدا وما أنا محدث بها حتى ألقى ربي عز وجل « 2 » . وقال له ابن عباس : يا ابن العم إني اتصبر وما أصبر ، وأتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال . إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنّهم ! أقم في هذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز ، وأهل العراق إن كانوا يريدونك كما زعموا فلينفوا

--> ( 1 ) البحار ج 10 ص 184 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 219 وكامل ابن الأثير ج 4 ص 17 والبداية لابن كثير ج 6 ص 163 .