عبد الرزاق المقرم

157

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانيا قتل وكانت أخته روعة تحت هاني وهي أم يحيى بن هاني فأقبل في جمع من مذحج وأحاط بالقصر فلما علم به ابن زياد أمر شريح القاضي « 1 » أن يدخل على هاني ويعلمهم بحياته ، قال شريح لما رآني هاني صاح بصوت رفيع : يا للمسلمين إن دخل علي عشرة انقذوني فلو لم يكن معي حميد بن أبي بكر الأحمري وهو شرطي لأبلغت أصحابه مقالته ولكن قلت إنه حي فحمد اللّه عمرو بن الحجاج وانصرف بقومه « 2 » . نهضة مسلم ولما بلغ مسلما خبر هاني خاف أن يؤخذ غيلة فتعجل الخروج قبل الأجل الذي بينه وبين الناس وأمر عبد اللّه بن حازم أن ينادي في أصحابه وقد ملأ بهم الدور حوله فاجتمع إليه أربعة آلاف ينادون بشعار المسلمين يوم بدر : « يا منصور أمت » . ثم عقد لعبيد اللّه بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة وقال سر أمامي على الخيل وعقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد وقال : انزل في الرجال وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان وعقد للعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة . وأقبلوا نحو القصر فتحرز ابن زياد فيه وغلق الأبواب ولم يستطع المقاومة لأنه لم يكن معه إلا ثلاثون رجلا من الشرطة وعشرون رجلا من الأشراف ومواليه ، لكن نفاق الكوفة وما جبلوا عليه من الغدر لم يدع لهم « علما » يخفق فلم يبق من الأربعة آلاف إلا ثلاثمائة « 3 » .

--> ( 1 ) ذكر خليفة بن عمرو في كتاب الطبقات ج 1 ص 330 رقم 1037 أنه من ( الأبناء ) الذين باليمن وعداده في كندة مات سنة 76 ه وفي التعليق على الطبقات لسهيل زكار ص 16 ج 1 قال : « الأبناء هم ولد الفرس الذين اتوا مع سيف بن ذي يزن لمساعدته على طرد الأحباش والأبناء في اليمن يشكلون طبقة خاصة فإن آباءهم فرس وأمهاتهم عربيات » . ( 2 ) الطبري ج 6 ص 206 وعند ابن نما وابن طاووس اسمها رويحة بنت عمرو بن الحجاج . ( 3 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 207 .