عبد الرزاق المقرم
158
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
وقد وصفهم الأحنف بن قيس بالمومسة تريد كل يوم بعلا « 1 » . ولما صاح من في القصر يا أهل الكوفة اتقوا اللّه ولا توردوا على أنفسكم خيول الشام فقد ذقتموهم وجربتموهم فتفرق هؤلاء الثلاثمائة حتى إن الرجل يأتي ابنه وأخاه وابن عمه فيقول له انصرف والمرأة تأتي زوجها فتتعلق به حتى يرجع « 2 » . فصلى مسلم عليه السّلام العشاء بالمسجد ومعه ثلاثون رجلا ثم انصرف نحو كندة « 3 » ومعه ثلاثة ولم يمض إلا قليلا وإذا لم يشاهد من يدله على الطريق « 4 » فنزل عن فرسه ومشى متلددا في أزقة الكوفة لا يدري إلى أين يتوجه « 5 » . ولما تفرق الناس عن مسلم وسكن لغطهم ولم يسمع ابن زياد أصوات الرجال أمر من معه في القصر أن يشرفوا على ظلال المسجد لينظروا هل كمنوا فيها فكانوا يدلون القناديل ويشعلون النار في القصب ويدلونها بالحبال إلى أن تصل إلى صحن الجامع فلم يروا أحدا فأعلموا ابن زياد وأمر مناديه أن ينادي في الناس ليجتمعوا في المسجد ولما امتلأ المسجد بهم رقي المنبر وقال : إن ابن عقيل قد أتى ما قد علمتم من الخلاف والشقاق فبرئت الذمة من رجل وجدناه في داره ومن جاء به فله ديته فاتقوا اللّه عباد اللّه والزموا طاعتكم وبيعتكم ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا . ثم أمر صاحب شرطته الحصين بن تميم أن يفتش الدور والسكك وحذره من الفتك به إن أفلت مسلم وخرج من الكوفة « 6 » .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 5 ص 338 وفي الأغاني ج 17 ص 162 وصفهم بذلك إبراهيم بن الأشتر لمصعب لما أراد أن يمده بأهل العراق . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 208 . ( 3 ) الأخبار الطوال ص 240 . ( 4 ) شرح مقامات الحريري للشريشي ج 1 ص 192 آخر المقامة العاشرة . ( 5 ) اللهوف ص 29 . ( 6 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 209 و 210 .