عبد الرزاق المقرم

154

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

فالتفت عبيد اللّه إلى هاني وقال : ابن عمك يخلط في علته فقال هاني إن شريكا يهجر منذ وقع في علته وإنه ليتكلم بما لا يعلم « 1 » . فقال شريك لمسلم ما منعك منه قال خلتان : الأولى : حديث علي عليه السّلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن « 2 » . والثانية : امرأة هاني فإنها تعلقت بي وأقسمت علي باللّه أن لا أفعل هذا في دارها وبكت في وجهي فقال هاني : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها والذي فرت منه وقعت فيه « 3 » .

--> ( 1 ) ابن نما ص 14 . ( 2 ) ابن الأثير ج 4 ص 11 وتاريخ الطبري ج 6 ص 240 وقد تكرر ذكر الحديث في الجوامع ، ففي مسند أحمد ج 1 ص 166 ومنتخب كنز العمال بهامشه ج 1 ص 57 ، والجامع الصغير للسيوطي ج 4 ص 123 وكنوز الحقائق بهامشه ج 1 ص 95 ، ومستدرك الحاكم ج 4 ص 352 ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 202 فصل 10 ، ومناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 318 ، والبحار ج 11 في معاجز الصادق عليه السّلام ، ووقائع الأيام عن الشهاب في الحكم والآداب . ( 3 ) ابن نما ص 14 ، وهذه الكلمة من عالم أهل البيت وخليفة سيد الشهداء في الأمور الدينية والمدنية تفيد الملأ الديني المقتفي آثارهم فقها بشريعة الرسول الأقدس المانعة من الغدر ، وأن النفوس الطاهرة تأبى للضيف أن يدخل بمن استضافهم ما يكرهون وهذه تعاليم مقدسة للأمة لو كانوا يفقهون . وهناك سر دقيق ومغزى آخر نظر إليه « شهيد القصر » لمسناه جوهرة فريدة من قول عمه أمير المؤمنين في جواب من قال له : ألا تقتل ابن ملجم ؟ فقال عليه السّلام اذن فمن يقتلني ؟ ومن قول الحسين لأم سلمة : إذا لم امض إلى كربلا فمن يقتلني ! ومن ذا يكون ساكن حفرتي ! وبما ذا يختبرون ؟ ! فإن مفاد ذلك عدم قدرة أحد على تغيير المقادير الإلهية المحتمة وقد أجرى اللّه القضاء بشهادة أمير المؤمنين والحسين على يد ابن ملجم ويزيد . وإذا كان من الجائز أن يطلع أمير المؤمنين الخواص من أصحابه كميثم وحبيب ورشيد وكميل على كيفية قتلهم وعلى يد من يكون فمن القريب جدا أن يوقف سيد الشهداء عليه السّلام مسلم بن عقيل على ما يجري عليه حرفا حرفا لأن ابن عقيل في السنام الأعلى من اليقين والبصيرة النافذة ولكن الظرف لم يساعده على اظهار هذه الأسرار ، فإن سر آل محمد مستصعب فأخذ يجمل في البيان ، وعليك بمراجعة كتابنا « الشهيد -