عبد الرزاق المقرم
155
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
ولبث شريك بعد ذلك ثلاثة أيام ومات فصلى عليه ابن زياد « 1 » ودفن « بالثوية » ولما وضح لابن زياد أن شريكا كان يحرض على قتله قال : واللّه لا أصلي على جنازة عراقي أبدا ولولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكا « 2 » . وأخذت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل في دار هاني على تستر واستخفاء من ابن زياد وتواصوا بالكتمان فخفي على ابن زياد موضع مسلم فدعا « معقلا » مولاه وأعطاه ثلاثة آلاف وأمره أن يلقى الشيعة ويعرفهم أنه من أهل الشام مولى لذي الكلاع وقد أنعم اللّه عليه بحب أهل بيت رسوله وبلغه قدوم رجل منهم إلى هذا المصر داعية للحسين وعنده مال يريد أن يلقاه ويوصله إليه ، فدخل « معقل » الجامع الأعظم ورأى مسلم بن عوسجة الأسدي يصلي ، فلما فرغ دنا منه وقص عليه حاله فدعا له مسلم بالخير والتوفيق وادخله على ابن عقيل فدفع إليه المال وبايعه « 3 » وسلمه إلى أبي ثمامة الصائدي وكان بصيرا شجاعا ومن وجوه الشيعة عينه مسلم لقبض ما يرد عليه من الأموال ليشتري به سلاحا . فكان ذلك الرجل يختلف إلى مسلم كل يوم فلا يحجب عنه ويتعرف الأخبار ويرفعها إلى ابن زياد عند المساء « 4 » . موقف هاني ولما وضح الأمر لابن زياد وعرف أن مسلما مختبىء في دار هاني بن عروة دعا أسماء بن خارجة ومحمد بن الأشعث وعمرو بن الحجاج وسألهم عن انقطاع هاني عنه قالوا : الشكوى تمنعه ، فلم يقتنع ابن زياد بعد أن أخبرته العيون بجلوسه على باب داره كل عشية ، فركب هؤلاء الجماعة إليه وسألوه المسير إلى السلطان فإن الجفاء لا يحتمله وألحوا عليه فركب بغلته ولما طلع عليه قال ابن زياد : « أتتك
--> - مسلم » ص 134 فقد تبسطنا في إيضاح ذلك تحت عنوان « مسلم لا يغدر » . ( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 202 فصل 10 وتاريخ الطبري ج 6 ص 202 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 202 . ( 3 ) الأخبار الطوال ص 237 . ( 4 ) الارشاد للمفيد .