عبد الرزاق المقرم
15
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
8 - كتاب مقتل الحسين قال الشاعر : أنست رزيتكم رزايانا التي * سلفت وهوّنت الرزايا الآتية إنه يشير إلى رزية كربلاء حيث هي الفاجعة العظمى والكارثة الكبرى التي نزلت بساحة آل المصطفى حيث الدواهي التي صاحبتها في سلسلة مسيرة آل بيت الوحي من المدينة إلى العراق والشام كانت تقرح القلب وتدمي الفؤاد ، وقد كان الأئمة الأمجاد يستحثون شيعتهم بأن لا يتناسوها ويعملوا كل شيء في سبيل إحياء ذكراها ( أحيوا أمرنا ، رحم اللّه من أحيا أمرنا ) لذلك رافقتها فصول دخلت رواية الحادثة فيها والطابع الحزين والمثير للعواطف والمستفز لكوامن النفوس ودفائن الخواطر ، وقلوب الشيعة تلتاع بالأسى وتعتلج فيها الخواطر الكئيبة المشحونة بالصور المفزعة والقلوب تحتدم غيظا على كل من أتى بتلك الفعلة النكراء ، وجاء أرباب التاريخ فسجلوا كل ما سمعوا ودونوا كل ما وصل إلى سمعهم فدخلت في : ( الفاجعة ) أشياء وأشياء يأباها الذوق ولا تنسجم مع ما رواه الأئمة عليهم السّلام ولا يأتلف مع الحقيقة ، هذا من جانبنا حيث أضفنا الكثير والكثير إلى أحداث كربلاء وما تبعها من أحداث . . . وأما من جانب أعداء آل البيت فقد عمدت أقلامهم إلى التحريف ، وإلى التمويه وإلى إزواء الحقائق ! وعلى هذه مرت الفاجعة وقطعت العصور والأزمان وهي إلى القيامة باقية ، ولكن لا بد من إزاحة الستار عما خفي واستتر ولا بد من رواية الصحيح من الأخبار ، وننسف كل ما لا يتفق مع أساس نهضة سيد الشهداء في صراعه الدامي للإطاحة بمن أمات السنة وأحيا البدعة . ! ألا يدفعك الاستغراب إلى أن نأخذ الرواية عن ( حميد بن مسلم ) الذي يبدو رقيق القلب في ميدان المعركة وهو ممن رافق حمل رأس أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث يهدى إلى كوفان وإلى الشامات وندع أخبار كربلاء ولا نأخذها من ( أهلها ) وممن صبت عليهم بلاياها . ثم من هو أبو الفرج ؟ إنه أموي في النزعة والنسب والمعتمد في أخباره على زبيريين أو أمويين مناوئين لآل البيت عليهم السّلام ! والطبري في كتابه المشهور ، كل روايته عن ( السدي ) ومجاهد وغيرهما ، وأهل العلم يعرفون السدي من هو ؟ ولكن