عبد الرزاق المقرم
14
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
العبارة التالية : « قد كنت أرغب في اختصاره وعاقني عنه الشغل الكثير » وقد نذر نفسه إلى شرحها والتعليق عليها وبيان ما يحتاج إلى بيان ، لكنه رحمه اللّه لم يحسبه في عداد مؤلفاته ، لأن الشرح لا يقوم على جهد أساسي منه فلذلك لم يحفل به . لقد صدر له أول كتاب هو ( زيد الشهيد ) وألحق به رسالة في ( تنزيه المختار الثقفي ) والكتاب هو ترجمة لأحوال ابن الإمام السجاد عليه السّلام ، ولم يذكر في المقدمة دواعي التأليف ، وفي أكبر ظني أن حبه الأصيل لثورة الحسين عليه السّلام دفعته لأن يكتب عنه وتعرض الإطاحة بحكم الأمويين الجائر ولتشابه كثير من المواقف بينها وبين ثورة ( أبي الشهداء ) : والكتاب يحفل بكثير من القضايا التي زورتها الأقلام المسخرة لتركيز دعائم الأمويين ! ! هذا أمر لا يهمنا بقدر ما يهمنا الالماع إلى شيء وهو أن الكتاب صدر في الثلاثينات وكان يومئذ من المعيب على ( العالم ) أن يجرد نفسه في الاشتغال بأمور ليست من صلب ( الفقه والأصول ) ويعتبر عمله مزريا به وبمنزلته وفضله ، والمترجم له كسر أقفال الحديد التي تمنع الرجل العالم أن يبحث وينشط ( للطبع ) و ( التعليق ) أو التحقيق في كتاب لجهبذ من اعلامنا في القرون المتقدمة ، ولذلك لم تتطامن نفوس الحوزة العلمية إلى أن ينصرف ( علم من أعلامها ) إلى البحث في أمور لا تتصل بالفقه أو الأصول واشتد الاستغراب لدى الحوزة أن يبرز كتاب للمرحوم الشيخ عبد الحسين الأميني ( شهداء الفضيلة ) ويأتي الباحث المنقب المرحوم آغا بزرك فيباشر بإخراج موسوعته الجليلة ( الذريعة ) وتخرج اجزاءه الأولى من مطابع النجف ويسبقهم في العمل المرحوم الحجة الثقة الشيخ عباس القمي فيخرج كتابه النفيس « الكنى والألقاب » ثم يأتي منتدى النشر فيحقق كتاب السيد الرضي ( حقائق التأويل ) ويكتب له مقدمة نفيسة الحجة العالم والشاعر الشيخ عبد الحسين الحلي . . . وهكذا ألف أهل الفضل والعلم هذا اللون من طرائق الكتابة والدراسة فتتابعت ( المؤلفات ) وبالأحرى ( الدراسات ) وحينئذ لا يمكن أن يبقى ( مؤلف ) يتراكم عليه غبار النسيان والاهمال ، فالمطابع ودور النشر والقراء يقبلون عليها في كثير من الرضا وحينئذ عمت ( المكتبات ) الخاصة والعامة ، وكثر المنتفعون بتحقيقات أهل العلم .