عبد الرزاق المقرم

134

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

2 - رأي ابن الحنفية وقال محمد بن الحنفية « 1 » : يا أخي أنت أحب الناس إليّ وأعزهم علي ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك وأنت أحق بها تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ثم ابعث برسلك إلى الناس فإن بايعوك حمدت اللّه على ذلك وإن اجتمعوا على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك ولا عقلك ولم تذهب مروءتك ولا فضلك وإني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فطائفة معك وأخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا . فقال الحسين عليه السّلام فأين اذهب ؟ قال : تنزل مكة فإن اطمأنت بك الدار وإلا لحقت بالرمال وشعب الجبال وخرجت من بلد إلى آخر حتى تنظر ما يصير إليه أمر الناس فإنك أصوب ما تكون رأيا واحزمه عملا حتى تستقبل الأمور استقبالا ولا تكون الأمور أبدا أشكل عليك منها حين تستدبرها استدبارا « 2 » . فقال الحسين عليه السّلام : يا أخي لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية . فقطع محمد كلامه بالبكاء . فقال الحسين عليه السّلام : يا أخي جزاك اللّه خيرا لقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا عازم على الخروج إلى مكة وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي أمرهم أمري ورأيهم رأيي . وأما أنت فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا

--> ( 1 ) ذكرنا في كتابنا « قمر بني هاشم » ص 104 أن له يوم البصرة عشرين سنة فهو أكبر من العباس بعشر سنين وكانت راية أمير المؤمنين معه في الجمل والنهروان وذكرنا في كتابنا « زين العابدين » ص 316 بعض أحواله . وفي مقتل الخوارزمي ج 2 ص 79 كتاب يزيد إلى ابن الحنفية بعد قتل الحسين وحضوره عنده ! وهذا مما يحط من مقامه ، وإني اقطع بالافتعال عليه لأنه لا يعقل صدوره من غيور موتور . ( 2 ) الطبري ج 6 ص 191 وكامل ابن الأثير ج 4 ص 7 .