عبد الرزاق المقرم
120
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
كانت الأمة تعتقد أنه ليس من المستطاع النهوض في وجه المستحوذين على أمر الأمة وإمرة المسلمين لقوة سلطانهم وأن القيام أمام السلطة القاسية لا يعقب إلا فشلا بل إن المحظور في الشريعة إلقاء النفس في التهلكة من غير ما جدوى هنالك . لكن سيد الإباء والحمية وسيد « شباب أهل الجنة » أوحى إلى الملأ الديني بصرخته في مشهد الطف التي لم يزل دوي صداها في مسامع القرون والأجيال إن الواجب في الشريعة الثورة أمام كل باطل إذا لم يكن ما يدحره غيرها . وإن في مستوى اليقين بلوغ الغاية المتوخاة لمن يجعل طلب الحق عنوان نهضته فإنه إما أن يفوز الناهض بالظفر أو من يتلوه في نهضته حتى تتجسد الأماني بالفتح المبين . وهذا ما نراه من تعاقب النهضات تجاه عبث الأمويين بالشريعة المطهرة فكانت دعوة المختار هي ثارات لآل محمد . وقام زيد بن علي بن الحسين عليه السّلام وولده يحيى داعيين إلى الرضا من آل محمد ، وأظهر بقية الهاشميين التذمر من خلفاء الجور ووثبوا لسد سيل الضلال الجارف . وإن التأمل في سير المعصومين من آل الرسول وما قيضهم المولى سبحانه له من كسح أشواك المنكر وارشاد العباد إلى الطريقة المثلى تتجلى له رغبتهم عليهم السّلام في هاتيك المحتشدات الدامية ، لأن الغاية المتوخاة لهم إنما هي تعريف الأمة أحقيتهم بمنصب الرسول الأقدس وأن الدافع لهم عن هذا الحق المجعول لهم من الباري عز اسمه مائل عن النهج القويم ، وهذا المعنى إنما يتسرب إلى الأدمغة وتلوكه الأشداق بسبب هاتيك الثورات في مختلف الاصقاع لتتم الحجة على الأمة ، فلا يسع أحدا الاعتذار بالجهل بالإمام المنصوص عليه من النبي الأعظم . وإن ما نشاهد من بعض أئمة الهدى الانكار والتبري من العلويين وغيرهم الخارجين على خلفاء الجور ، فإنما هو للتقية من السلطة الغاشمة كيلا تنسب إليهم الثورة فينالهم ما لا يحمد عقباه .