عبد الرزاق المقرم

121

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

نعم كان في الثائرين أناس اتخذوا مظلومية أهل البيت فخا يصطادون به البسطاء ، فابن الزبير الذي كان يشيد بذكر الحسين عليه السّلام والظلم الذي جرى عليه ، لما حسب أنه ملك الأمر تركه فكان أشد المناوئين لأهل البيت عليهم السّلام وأظهر ما انحنت عليه جوانحه . فترك الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أربعين جمعة فقيل له في ذلك قال : إن له أهل بيت سوء ، إذا ذكرته اشرأبت نفوسهم إليه وفرحوا بذلك فلا أحب أن أقر أعينهم « 1 » . ولقد جرأه على ذلك معاوية بن أبي سفيان الذي يقول لما سمع المؤذن يشهد بالرسالة : « . . . وإن أخا هاشم يصرخ باسمه في كل يوم خمس مرات : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه فأي عمل يبقى مع هذا لا أم لك واللّه إلا دفنا دفنا » « 2 » . ولما سمع المأمون بهذا الحديث كتب إلى الآفاق بلعنه على المنابر فأعظم الناس ذلك وأكبروه واضطربت العامة فأشير عليه بالترك فأعرض عما كان عليه « 3 » . واعطف عليه بني العباس الذين ملأوا الجو هتافا بالاستياء لما أصاب آل محمد يوم الطف ولما حصلوا على الأمنية قلبوا لهم ظهر المجن وأبادوهم عن جديد الأرض وكان موسى بن عيسى العباسي صاحب الوقعة ( بفخ ) يقول لو نازعنا النبي هذا الأمر لضربنا خيشومه بالسيف « 4 » . فهؤلاء إلى أمثالهم برئت منهم الذمة وانقطعت العصمة وإن استفادت الأمة بنهضتهم من ناحية استئصال شأفة أعدائها من آل حرب وأمية : طمعت أبناء حرب أن ترى * فيه للضيم انعطافا وانكسارا حاولت تصطاد منه اجدلا * نفض الذل على الوكر وطارا

--> ( 1 ) المقاتل لأبي الفرج ص 165 ط إيران . ( 2 ) شرح النهج الحديدي ج 2 ص 537 . ( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 343 آخر أخبار المأمون . ( 4 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج ص 158 ط إيران .