عبد الرزاق المقرم
119
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
الكبرى حين أخذ العهد على سيد الأوصياء بالقعود فخطبت في مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الخطبة البليغة في محتشد من المهاجرين والأنصار . على أن الحسين عليه السّلام كان على علم بأخبار جده الأمين بأن القوم وإن بلغوا الغاية وتناهوا في الخروج عن سبيل الحمية لا يمدون إلى النساء يد السوء كما أنبأ عنه سلام اللّه عليه بقوله لهن ساعة الوداع الأخيرة : « البسوا أزركم واستعدوا للبلاء واعلموا أن اللّه حاميكم وحافظكم وسينجيكم من شر الأعداء ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذب أعاديكم بأنواع العذاب ويعوضكم عن هذه البلية بأنواع النعم والكرامة ! فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم » . هذا كله لو لم نقل بالإمامة لسيد الشهداء وأما مع الخضوع لناموس علم الإمام الشامل لما كان ويكون وسيره حسب المصالح الواقعية وعصمته في أقواله وأفعاله ، كما هو الحق الذي لا محيص عنه كان المحتم علينا الاذعان بأن ما صدر منه ناشىء عن حكم ربانية ومصالح إلهية لا يتطرق إليها الشك وليس الواجب علينا إلا التصديق بجميع أفعاله من دون أن يلزمنا العقل بمعرفة المصالح الباعثة على تلك الأفعال الصادرة منه وهكذا الحال في كل ما وجب على المكلفين فإنه لم يجب على العباد إلا التسليم والخضوع للمولى من دون أن تعرف الاغراض الباعثة عليها وهكذا الحال في العبيد مع مواليهم فإن العقل لا يلزم العبد بأكثر من طاعة سيده ومولاه حينما يأمره وينهاه . نهضات العلويين لقد كان من نتائج تلك النهضة المقدسة ومن ولائد ذلك ( الفتح المبين ) تطور في نظر العلويين نسبا أو مذهبا أو من أخذ لدعوته لونا من الانتماء إلى آل محمد وإن كان مضمرا غير ما يتظاهر به ، وكل من هؤلاء لم يعدم التشييد لدعوة الحق والوهن في دولة الباطل وتعريف الأمة بأن لآل محمد حقا مغتصبا والواجب عليهم النهوض لقطع اليد العادية . فكانت تلكم الثورات المتتابعة باعثة إلى الأفئدة دواعي تحفزها إلى تحري الرشد حتى تقف على صراح الحقيقة .