عبد الرزاق المقرم
116
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
المعلنين بكلمة الحق وتأييد الدين فهو بقوله الحق يرفع دعامة الاصلاح وتشييد مبانيه ويطأ نزعة الباطل بأخمص الهدى ويقلع اشواكه المتكدسة أمام سير المذهب ويلحب طريقه الواضح . ولم يعهد من الأئمة مع تحفظهم على التقية وإلزام شيعتهم بها تثبيط الشعراء عن المكاشفة في حقهم واظهار باطل المناوئين مع أن في الشعراء من لا يقر له قرار ولا يؤويه مكان فرقا من أعداء أهل البيت لمحض مجاهرتهم بالولاء والدعوة إلى طريقة آل الرسول كالكميت ودعبل الخزاعي ونظرائهما بل كانوا عليهم السّلام يؤكدون ذلك بالتحبيذ وادرار المال عليهم واجزال الهبات لهم وذكر المثوبات على عملهم هذا . وليس ذاك إلا لعلمهم بأن المكاشفة في أمرهم أدخل في توطيد أسس الولاية وعامل قوي لنشر الخلافة الإلهية حتى لا يبقى سمع إلا وقد طرقه الحق الصراح ثم تتلقاه الأجيال الآتية كل ذلك حفظا للدين عن الاندراس ولئلا تذهب تضحية أمناء الوحي في سبيله ادراج التمويهات . ولولا نهضة أولئك الأفذاذ من رجالات الشيعة للذب عن قدس الدين بتعريض أنفسهم للقتل كحجر بن عدي وعمرو بن الحمق وميثم التمار وأمثالهم بما نال أهل البيت من أعدائهم لما عرفت الأجيال المتعاقبة موقف الأئمة من الدين ولا ما قصده أعداؤهم من نشر الجور والضلال . أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . مشكلة الخروج بالعيال إن الكلمة الناضجة في وجه حمل الحسين عياله إلى العراق مع علمه بما يقدم عليه ومن معه على القتل هو أنه عليه السّلام لما علم بأن قتلته سوف تذهب ضياعا لو لم يتعقبها لسان ذرب وجنان ثابت يعرّفان الأمة ضلال ابن ميسون وطغيان ابن مرجانة باعتدائهما على الذرية الطاهرة الثائرة في وجه المنكر ودحض ما ابتدعوه في الشريعة المقدسة . كما عرف « أبيّ الضيم » خوف رجال الدين من التظاهر بالانكار وخضوع