عبد الرزاق المقرم
117
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
الكل للسلطة الغاشمة ورسوف الكثير منهم بقيود الجور بحيث لا يمكن لأكبر رجل الاعلان بفظاعة اعمالهما وما جرى على ابن عفيف الأزدي يؤكد هذه الدعوى المدعومة بالوجدان الصحيح . وعرف سيد الشهداء من حرائر الرسالة الصبر على المكاره وملاقاة الخطوب والدواهي بقلوب أرسى من الجبال فلا يفوتهن تعريف الملأ المغمور بالترهات والأضاليل نتائج أعمال هؤلاء المضلين وما يقصدونه من هدم الدين ، وإن الشهداء أرادوا بنهضتهم مع إمامهم قتيل الحنيفية إحياء شريعة جده صلى اللّه عليه وآله وسلم . والعقائل من آل الرسول وإن استعرت اكبادهن بنار المصاب وتفاقم الخطب عليهن وأشجاهن الأسى لكنهن على جانب عظيم من الأخذ بالثأر والدفاع عن قدس الدين . وفيهن « العقيلة » ابنة أمير المؤمنين سلام اللّه عليها التي لم يرعها الأسر وذل المنفى وفقد الأعزاء وشماتة العدو وعويل الأيامى وصراخ الأطفال وأنين المريض ، فكانت تلقي خواطرها بين تلك المحتشدات الرهيبة أو فقل بين المخلب والناب غير متلعثمة وتقذفها كالصواعق على مجتمع خصومها فوقفت أمام ابن مرجانة ذلك الألد وهي امرأة عزلاء ليس معها من حماتها حمي ولا من رجالها ولي غير الإمام الذي أنهكته العلة ونسوة مكتنفة بها بين شاكية وباكية وطفل كظه العطش إلى أخرى أقلقها الوجل وأمامها رأس علة الكائنات ورؤوس صحبه وذويه وقد تركت تلك الأشلاء المقطعة في البيداء تصهرها الشمس ، والواحدة من هذه تهد القوى وتبلبل الفكر . لكن « ابنة حيدرة » كانت على جانب عظيم من الثبات والطمأنينة فأفرغت عن لسان أبيها بكلام أنفذ من السهم وألقمت ابن مرجانة حجرا إذ قالت له : « هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج ثكلتك أمك يا ابن مرجانة » . وأوضحت للملأ المتغافل خبثه ولؤمه وأنه لن يرحض عنه عارها وشنارها ، كما أنها أدهشت العقول وحيرت الفكر في خطبتها بكناسة الكوفة والناس يومئذ حيارى يبكون لا يدرون ما يصنعون « وأنّى يرحض عنهم العار بقتلهم سليل النبوة