عبد الرزاق المقرم

108

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

ولما استكثر معاوية بن وهب هذا لزوار الحسين قال له الإمام الصادق عليه السّلام : إن من يدعو لزوار الحسين في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض « 1 » . وهذا الدعاء من إمام الأمة اشتمل على أحكام جليلة ومزايا لا يقف عليها إلا من استضاء بنورهم واعتصم بحبل ولايتهم فمن ذلك رجحان البكاء والجزع والصراخ لما أصاب المعصومين من أهل البيت والصرخة كما نص عليها علماء اللغة هي الصيحة الشديدة عند الفزع والمصيبة « 2 » وحيث لم تخص في الدعاء بما إذا وقعت في الدور كان الاطلاق شاملا لمحبوبيتها في كل حال سواء وقعت في الشوارع أو المشاهد أو غيرهما من رجال أو نساء . ومنها مسح الخدود على القبر الأطهر ولا يقتضي التخصيص بقبر الحسين عليه السّلام فإن رواية الشيخ الطوسي في التهذيب ( ج 1 ص 200 ) في الصلاة على القبور عن محمد بن عبد اللّه الحميري قال : كتبت إلى الفقيه أسأله عن الرجل يزور القبور إلى أن قال في التوقيع أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة بل يضع خده الأيمن على القبر وعمومه شامل لرجحان وضع الخد عند كل قبر من قبور المعصومين عليهم السّلام . ايثارهم عليهم السّلام ومما أرشدنا إليه هذا الدعاء محبوبية ما تفعله الشيعة من بذل الأموال لاحياء أمر أئمتهم عليهم السّلام في العزاء والمواليد وغيرهما وإيثارهم بذلك على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم . وغير بعيد عنك معنى الايثار فإنه ترجيح الغير على النفس إما بسد خلته أو بتأييده في بلوغ أمنيته أو لتكريمه وهو من الخصال الحميدة المنبعثة عن كرم الطباع

--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي وابن قولويه في كامل الزيارة ص 116 والصدوق في ثواب الأعمال ص 54 . ( 2 ) تاج العروس ج 3 ص 66 بمادة صرخ .