عبد الرزاق المقرم

109

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

ودماثة الأخلاق وطيب العنصر وقد مدح سبحانه وتعالى المتصفين به فقال : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وهي الحاجة والفقر وسوء الحال « 1 » . ولا إشكال في أن من أريد إيثاره إذا كان جامعا لموجباته يكون الايثار فيه آكد وأنت إذا أمعنت البصيرة في ذوي الفضائل لا تجد من هو أحق بالايثار من « عترة الوحي » لما منحهم الباري سبحانه من المرتبة الفاضلة ومبوّءا من الرفعة لا يسامى واياد على الأمة لا بد أن تكافأ وحقوق واجبة لا محيص عن أدائها . فأي موال لهم لا يؤثرهم على نفسه وأهله وقرباه وهو يذعن بأن الأئمة أسباب الفيوض الإلهية وهم المعلمون بالشريعة وكل ما في السعادة للإنسان وفوزه بالرقي من أخلاق فاضلة وسياسة حقة وأحكام اجتماعية وتعاليم كافلة للنجاح . مع ما لأئمة الدين من جهود جبارة دون انتشال الأمة إلى ساحل النجاة وإنقاذها من غمرات الهلكة حتى إنهم عليهم السّلام آثروا ذلك بالحياة السعيدة فضحّوا نفوسهم لتقف الأمة على المحجة أو ليدرأ عنهم العذاب . كما في حديث الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام أنه وقى نفسه دون شيعته « 2 » مع حبهم المتواصل لشيعتهم حتى كانوا يترحمون عليهم كل صباح ومساء ويفرحون عند فرحهم كما يحزنون عند حزنهم لأنهم من فاضل طينتهم وهم أوراق

--> ( 1 ) تاج العروس ج 4 ص 387 . ( 2 ) الحديث في أصول الكافي بهامش مرآة العقول ج 1 ص 189 ونصه : قال موسى بن جعفر عليه السّلام إن اللّه غضب على الشيعة فخيرني نفسي أو هم فوقيتهم واللّه بنفسي . قال المجلسي رحمه اللّه لعل الغضب إنما هو لأجل تركهم التقية حتى انتشر أمر إمامته فتردد الأمر بين أن يقتلهم الرشيد أو يحبس الإمام ويقتله فاختار البلاء لنفسه ووقى بذلك شيعته . ولا غرابة فيه بعد أن حمل اللّه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ذنوب شيعة علي عليه السّلام ثم غفرها لهم كما في معاني الأخبار للصدوق ص 100 والبحار ج 6 ص 250 باب المصافحة وفي الروضة ص 135 ملحقة بعلل الشرائع لم يزل أمير المؤمنين عليه السّلام يدعو اللّه في غفران ذنوب شيعته وفي بشارة المصطفى ص 274 كان الصادق يقول : إن حقوق شيعتنا علينا كثيرة وفي كامل الزيارة نحن نترحم عليهم كل صباح ومساء وفي عيون المعجزات ص 76 قال السجاد عليه السّلام لأم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر : إني لأدعو لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة مائة مرة لأنا نصبر على ما نعلم ويصبرون على ما لا يعلمون .