ابن أبي الدنيا
84
مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أمير المؤمنين « 1 » فقال [ ابن ملجم ] : أعليّ يا أمّ كلثوم تبكين ؟ أما واللّه ما خانني سيفي ولا ضعف ساعدي .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة منّا يقتضيها السياق ولكن لفظة ( ما ضرّت ) رسم خطّها غير واضح ثم إنّه غير خفيّ أنّ ما في هذا الحديث والحديث التالي من تعذيب ابن ملجم بأنحاء التعذيبات غير ملائم لما كان اللّه تعالى فطر عليه أهل بيت نبيّه عليه من التخلّق بأحسن المكارم وأحلى المحاسن ولم يعهد منهم في مورد أن يأتوا بما يأتي به الغوغاء والأناس العاديّون لا سيّما في مثل المقام حيث نهاهم أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته المستفيضة إليهم - كما يأتي ذكر محلّ الشاهد منها - عن المثلة فما في هذا الحديث وأمثاله لا يمكن صدوره منهم ولعلّه من مفتريات الخوارج إعظاما لشأن أشقى البريّة ابن ملجم وتخفيضا لمعالي أهل بيت النبوّة . ويحتمل أيضا أن يكون أمثال الحديث من مفتريات بني أميّة لتدنيس ساحة أهل البيت عليهم السلام . وحيث لم يكن حين تحقيق هذا المقام بمتناولي كتب الرجال بقدر الكفاية فعلى القرّاء البحث الكافي حول رجال الحديثين ورواتهما فلعلّ بعضهم من الخوارج أو النواصب . ثمّ لو فرض أنّ رواة الحديثين غير معدودين في الخوارج والنواصب فالحديث وما بسياقه لا يكونان حجّة ويسقطان بمعارضتهما بما هو أقوى منهما مما تصدّقه القرائن مثل الحديث : « 83 » الدالّ بالصراحة على أنّ الإمام الحسن قتل ابن ملجم بيده لا سيّما إذا يلاحظ رواية الطبري وأبي الفرج وغيرهما حيث ساقوا القضيّة بأنّه بعد شهادة أمير المؤمنين أمر الإمام الحسن عليه السلام بإحضار الشقيّ ابن ملجم فأحضروه فجرى بينه وبين الإمام الحسن محاورة وكلام وكيف يمكن لمن قطعت يداه ورجلاه وفقئت عيناه واستقرض جسده وأخرج لسانه من بين لحييه - على ما هو صريح هذا الحديث وتاليه - كيف يمكن أن يبقى حيّا ، ولو فرض بقاؤه حيّا كيف يمكن أن يتكلّم ولا لسان له ؟ ؟ ومن قطعت يداه ورجلاه كيف يمكن أن يذهب إلى معاوية ويقتله ثمّ يرجع ويضع يده في يد الإمام الحسن كي يرى فيه رأيه ؟ ؟ ؟ وحيث إنّ رواية الطبري عند الكثيرين تكون أوثق وتاريخه أيسر تناولا من كتب غيره نذكر لفظ الحديث ومورد شاهدنا منه ونكتفي به قال في أواخر ما أورده حول شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ما لفظه : وقد كان عليّ [ عليه السلام ] نهى الحسن عن المثلة وقال : يا بني عبد المطلّب لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين تقولون : « قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين » ألا لا يقتلنّ إلّا قاتلي . انظر يا حسن إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة ولا تمثّل بالرجل فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم يقول : إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور . فلمّا قبض عليه السلام بعث الحسن إلى ابن ملجم [ فأحضر ] فقال للحسن : هل لك في خصلة ! ؟ إنّي واللّه ما أعطيت اللّه عهدا إلّا وفيت به إنّي كنت قد أعطيت اللّه عهدا عند الحطيم أن أقتل عليّا -