ابن أبي الدنيا
20
مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أفناكم قعصا وضربا يفتري * بالسيف يعمل حدّه لم يصفح أعطوه خرجا واتقوا بمضيعة * فعل الذليل وبيعة لم تربح وهكذا كان يزداد بغض الكفّار لعليّ وهمّهم على قتله يوما بعد يوم وكلّما يتجدّد للنبيّ غزو ولعليّ نكاية في الكفّار كان يزداد حقدهم وهمّهم في اغتيال عليّ والفتك به فكانوا مراقبين لعليّ من الداخل والخارج . وكان الأمر على هذا المنهاج في طول أيّام الخلفاء كما تكشف عن ذلك أبيات أمير المؤمنين عليه السلام المعروفة المستفيضة : تلكم قريش تمنّاني لتقتلني * فلا وربك ما برّوا ولا ظفروا فإن بقيت فرهن ذمّتي لهم * بذات روقين لا يعفو لها أثر « 1 » ثمّ بعد انقضاء أيّام الخلفاء ومبايعة النّاس أمير المؤمنين على الخلافة قد أضاء الصبح لكلّ ذي عين بأنّ كثيرا من المسلمين قد مكروا به وعزموا على قتله فجمعوا الحشود وأعدّوا لقتله العدّة والعدّة بعد ما بايعوه طوعا ورغبة وهؤلاء هم الناكثون . ثمّ تلاهم القاسطون وهم معاوية وأهل الشام ومن شايعهم على قتال عليّ عليه السلام . وعند محاربة القاسطين عليّا زيدت في مناوئي عليّ فرقة ثالثة وهم المارقون الخوارج وهؤلاء أكثرهم كانوا من عبّاد أهل الكوفة والبصرة ومن قرّاء القرآن ولكن لم يكونوا علي بصيرة في علم القرآن وكان غاية جهدهم الإكثار من تلاوة القرآن والمداومة على الأذكار والأوراد وكانوا مع عليّ عليه السلام مجدّين في قتال أعدائه ولكن عندما رفع معاوية وجنده المصاحف على الرماح - مكرا وخديعة - في صباح ليلة الهرير ودعوا عليّا وعسكره إلى تحكيم القرآن والرضا والتسليم لحكم القرآن وأبى عليهم عليّ عليه السلام لعلمه بأن القوم لا يريدون حكم القرآن بحسب الواقع وإنمّا لجئوا إلى ذلك لينجوا من المهلكة
--> ( 1 ) وأنظر الحديث الأخير من الجزء ( 16 ) من أمالي الطوسي . ورواه بعضهم « بذات ودقين » .