ابن أبي الدنيا

21

مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

فعند ذلك أصرّ هؤلاء الحمقى على عليّ كي يقبل هذه الدعوى ويصالح معاوية على تحكيم القرآن وهدّدوا عليّا على رفضه ذلك بالقتل أو تسليمه إلى معاوية أو الانفراج عنه كي يقتله أهل الشام . ومن أجل إصرار هؤلاء الجهّال على نزعتهم حدث اختلاف شديد وتضارب في الرأي في جند الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حتّى كادوا أن يتقاتلوا . ومن أجل ذلك اضطرّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى قبول الصلح وتحكيم القرآن تحت شروط وقيود تبطل خديعة معاوية ومكره فكتبوا كتاب الصلح وأمضاه رؤساء الفريقين ووقّعوا عليه فعند ذلك انتبه المغفّلون من القرّاء بأنّهم خدعوا فيما أصرّوا عليه أوّلا فجاءوا إلى عليّ وألحّوا عليه أن يعود إلى محاربة معاوية فأبى عليهم عليّ عليه السلام وقال لهم : ويلكم إنّ اللّه أمر بالوفاء بالعهد مع المشركين فكيف ينقض عهده مع هؤلاء وهم مسلمون ؟ ! وقال لهم جهارا : إنّه لا يرجع عن عهده مع الناكثين إلّا أن يخونوا هم العهد أو تنتهي مدّة المعاهدة من غير وفاق على حكم القرآن . فحينئذ كفّره الخوارج وكفّروا كلّ من رضي بتحكيم القرآن ولم يتب منه وفارقه بعضهم في نفس المعركة . ولمّا انفصل أمير المؤمنين من معركة صفّين راجعا إلى الكوفة لم يدخلوا معه الكوفة وعسكروا بموضع يقال له : الحروراء وعزموا على أن يدعوا عليّا مجدّدا إلى الرجوع عن العهد ونقضه كي يذهبوا معه ثانيا إلى حرب معاوية وإلّا سيحاربونه ويقتلونه . وجرى بين أمير المؤمنين وبينهم رسل ورسائل ومحاجّات كثيرة في خلالها رجع بعضهم عن نزعته ووقف آخرون متردّدين وبقي أكثرهم علي لجاجهم وعنادهم وسعوا في الأرض بالفساد وقتلوا الأبرياء وأهلكوا الحرث والنسل ونابذوا عليّا بالحرب وخرجوا إلى موضع يقال له : النهروان معلنين الحرب .