ابن أبي الدنيا

101

مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

السفر وحشة الطريق ! ! ! قال : فبكى معاوية وبكى القوم ثمّ قال : رحم اللّه أبا حسن كان واللّه كذلك وكيف حزنك عليه ؟ قال حزن والدة ذبح واحدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها .

--> هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « حزن والدة من ذبح واحدها في حجرها . . . يقال : رقأت الدمعة رقوءا - على زنة « منع » وبابه - : جفّت وانقطعت . ومن أحلى ما ورد في وصف أمير المؤمنين عليه السلام هو ما ذكره حواريّه حبّة بن جوين العرني ، على ما رواه عنه يوسف بن حاتم الشامي في عنوان : « صفة أمير المؤمنين عليه السلام ووصف أخلاقه الرضيّة » من كتابه : الدرّ النظيم الورق / 83 / ب / قال : قال حكيم بن جبير : قيل لحبّة بن جوين العرني رضي اللّه عنه : ألا تصف لنا أخلاق أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال لهم : نعم : كان واللّه بشره في وجهه وحزنه في قلبه أوسع شيء صدرا وأذلّ شيء نفسا ! لا حقود ولا حسود ولا وثّاب ولا سبّاب ولا عيّاب ولا مغتاب بكره الوقيعة . [ كان ] طويل الغمّ بعيد الهمّ وقورا ذكورا صبورا شكورا مغمورا ! مسرورا بفقره . [ كان ] سهل الخليقة لين العريكة رصين الوقار قليل الأذى لا متأفّك ولا متهتّك ، إن ضحك لم يخرق ، وإن غضب لم ينزق . [ كان ] ضحكه تبسّما واستفهامه تعلّما ومراجعته تفهّما . [ كان ] كثيرا علمه عظيما حلمه كثيرة رحمته . [ كان ] لا يبخل ولا يضجر ولا يسجر . [ كان ] لا يحيف في حكمه ولا يحول في علمه . [ كان ] نفسه أصلب من الصّلد ومكادحته أحلى من الشهد . لا جشع و [ لا ] هلع ولا عنف ولا صلف ولا متعمّق ولا متكلّف . [ كان ] وصولا في غير عنف وبذولا في غير سرف . [ كان ] جميل المنازعة كريم المراجعة . [ كان ] عدلا إن غضب [ و ] رفيقا إن طلب . [ كان ] خليص الودّ وثيق العهد وفيّ العهد . [ كان ] شفيقا وصولا حليما حمولا عديم الفضول . [ كان ] راضيا عن اللّه عزّ وجلّ مخالفا لهواه لا يغلظ على من يؤذيه ولا يخوض فيما لا يعنيه . [ كان ] كثير الفضل صدوق اللسان عفيف الطعمة خفيف المؤنة . [ كان ] قليلا شرّه كثيرا خيره « 1 » ؟ [ كان ] إن سئل أعطى وإن ظلم عفا وإن قطع وصل . [ كان ] مستهترا بعلمه « 2 » مستأنسا بربّه يأنس إلى البلاء كما يستوحش منه أهل الدنيا . ( 1 ) المراد من الشّرّ هاهنا ، هو ما يلائم بعض النفوس وإن كان مشتملا على الحكمة والمصلحة للعامّة وأكثر النفوس . ( 2 ) كذا في أصلي . والاستهتار بالعلم هو التجاهر به وبذله لكلّ طالب وبثّه بين المجتمع .