ابن أبي الدنيا
102
مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
--> [ كان ] أمّارا بالحقّ لهجا بالصدق مسارعا في أمر اللّه قد عرف قدر نفسه فشنأ كبرها ومقت فخرها وألزمها كلّ ذلّة وبذلها لكلّ مهانة . [ كان ] ناصرا للّه عزّ وجلّ محاميا عن المؤمنين كهفا للمسلمين ، لا يخرق النساء سمعه . ولا ينكأ الطمع قلبه ولا يصرف العيب حكمه . [ كان ] قوّالا [ بالحقّ ] عمّالا [ بالخير ] عالما حازما ليس بفحّاش ولا طيّاش لا يقتفي أثر شرار الناس رفيقا بالحقّ مسارعا في عون الضعيف غوثا للّهيف . لا يهتك سترا ولا يكشف سرّا . [ كان ] كثير الهدى قليل الشكوى إن رأى خيرا ذكره وإن رأى شرّا ستره . [ كان يحفظ ] الغيب ويقيل العثرة ويقبل المعذرة ويغتفر الزلّة لا يطلع على نصح فيكده ولا يرى من عليه ضعف إلّا أعان ! ! [ كان ] رضيّا تقيّا . . . رضيّا . [ كان ] يقبل العذر ويحمل الذكر ويحسن بالناس ظنّه ويتّهم على الغيب نفسه يحبّ في [ اللّه ] بفهم وعلم ويقطع في اللّه عزّ وجلّ بحزم وعذر . [ كانت ] خلطته فرحة ورؤيته حجّة . [ كان ] صفّاه العلم من كلّ كدر كما يصفّي النار خبث الحديد . [ كان ] مذاكرا للعالم معلّما للجاهل . كلّ سعي عنده أحمد من سعيه وكلّ نفس عنده أخلص من نفسه . [ كان ] عالما بالغيب متشاغلا بالغمّ لا يفيق لغير ربّه فريدا وحيدا . [ كان ] يحبّ اللّه ويجاهد في مرضاته لا ينتقم لنفسه ولا يوالي أحدا في مسخطه . [ كان ] مجالسا لأهل الفقر موازرا لأهل الحقّ عونا للغريب أبا لليتيم بعلا للأرملة حفيّا بأهل المسكنة مأمولا لكلّ كربة مرجوّا لكلّ شدّة هشّاشا بشّاشا ليس بعبّاس ولا حبّاس ؟ . [ كان ] دقيق النظر عظيم الخطر لا ينحل ، وإن نحل ، أعانه اللّه على أمره . [ كان ] استشعر الخوف وغلبه الحزن وأضمر اليقين وتجنّب الشكّ والشبهات وتوهّم الزوال . [ كان ] مصابيح الهدى في قلبه يقرّب البعيد ويهوّن عليه الشديد نظر فأبصر وبكّر فاستكثر حتّى إذا روى من عذب فرات قد سهلت موارده فشرب نهلا وسلك سبيلا سهلا لم ير مظلمة إلّا أبصر خلالها و [ لا ] مبهمة إلّا عرف مداها قد خلع سرابيل الشهوات من قلبه وردّ كلّ فرع إلى أصله فالأرض الّتي هو فيها مشرقة بضيائه ساكنة إلى قضائه . [ كان ] سراجا [ وهّاجا ] مصباح ظلمات دليل فلوات لم يجد إلى الخير مسلكا إلّا سلكه فالعلم ثمرة قلبه يضع رجله حيث تقلّه والناس عن سراطهم ناكبون وفي حيرتهم يعمهون وهذه واللّه كانت أخلاق أمير المؤمنين عليه السلام . أقول : وبسبب تجاهر هذا الرجل بأمثال هذه الحقائق ، وبثّه إيّاها ، ضعّفه المتعصّبون من تلاميذ حريز