ابن أبي الدنيا

100

مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي أنّ معاوية قال لرجل من كنانة : صف لي عليّا . قال : اعفني . قال : لا أعفيك . قال أمّا إذ لا بدّ فإنّه كان - واللّه - بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجّر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل وظلمته . كان واللّه غزير العبرة طويل الفكرة يقلّب كفّه ويخاطب نفسه [ كان ] يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب . كان واللّه كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويبتدءونا إذا آتيناه ويلبّينا إذا دعوناه . ونحن واللّه مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلّمه هيبة ولا نبتديه لعظمته فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم . [ كان ] يعظّم أهل الدين ويحبّ المساكين لا يطمع القويّ في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله . وأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سرباله « 1 » وقد غارت نجومه وقد مثّل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم « 2 » ويبكي بكاء الحزين فكأنّي الآن أسمعه وهو يقول : يا دنيا يا دنيا أبي تعرّضت ؟ أم بي تشوّفت ؟ هيهات هيهات غرّي غيري . لا حان حينك قد بتتتك . ثلاثا لا رجعة لي فيك « 3 » فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك يسير ( 4 ) آه من قلّة الزاد وبعد

--> - مناقب عليّ عليه السلام الورق : 126 / أ / . ومن أراد أن يعرف وزن الحديث من حيث المصادر والأسانيد فعليه بما علّقناه على المختار : « 77 » من الباب الثالث من كتاب نهج البلاغة . ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي أمالي الشجري وأكثر المصادر : « وقد أرخى الليل سدوله . . . » . ( 2 ) السليم : اللديغ الذي لسعته حيّة أو عقرب أو أفعى . ( 3 ) بتّتك - من باب : « مدّ » و « فرّ » - : أي فصلتك عن نفسي وقطعتك عنّي وطلّقتك طلاقا ثلاثا لا عودة ولا رجعة بعده . ( 4 ) كلمة : « يسير » رسم خطّها غير جلّي في أصلي .