العلامة المجلسي

92

بحار الأنوار

سبحانه وعد لهم الجزاء فسألوه الوفاء فوفى ، وقيل : إن الملائكة سألوا الله ذلك لهم فأجيبوا إلى مسألتهم ، وذلك قولهم : " ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ( 1 ) " وقيل : إنهم سألوا الله تعالى في الدنيا الجنة بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا . وفي وقوله تعالى : " أولئك يجزون الغرفة " أي يثابون الدرجة الرفيعة في الجنة " بما صبروا " على أمر ربهم وطاعة نبيهم ، وقيل : هي غرف الزبرجد والدر والياقوت . والغرفة في الأصل : بناء فوق بناء ، وقيل : الغرفة اسم لاعلى منازل الجنة وأفضلها ، كما أنها في الدنيا أعلى المساكن " ويلقون فيها تحية وسلاما " أي تتلقاهم الملائكة فيها بالتحية وهي كل قول يسر به الانسان وبالسلام بشارة لهم بعظيم الثواب ، وقيل : التحية الملك العظيم ، والسلام جميع أنواع السلامة ، وقيل : التحية : البقاء الدائم ، وقال الكلبي : يحيي بعضهم بعضا بالسلام ويرسل إليهم الرب بالسلام . وفي قوله تعالى : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " أي لا يعلم أحد ما خبي لهؤلاء الذين ذكروا مما تقر به أعينهم ، قال ابن عباس : هذا مالا تفسير له فالامر أعظم وأجل مما يعرف تفسيره . وقد ورد في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إن الله يقول أعددت لعبادي الصالحين ، مالا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، بله ( 1 ) ما أطلعتكم عليه ، اقرؤوا إن شئتم : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " . رواه البخاري ومسلم جميعا . وقد قيل في فائدة الاخفاء وجوه : أحدها : أن الشئ إذا عظم خطره وجل قدره لا تستدرك صفاته على كنه الا بشرح طويل ومع ذلك فيكون إبهامه أبلغ .

--> ( 1 ) غافر : 8 . ( 2 ) بله ككيف بمعنى دع واترك ، قال في النهاية : في حديث نعيم الجنة : ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتم عليه . بله من أسماء الافعال بمعنى دع واترك ، تقول : بله زيدا ، وقد يوضع موضع المصدر ويضاف فيقال بله زيد أي ترك زيد . وقوله : ما اطلعتم عليه يحتمل أن يكون منصوب المحل ومجروره على التقديرين ، والمعنى : دع ما اطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها . منه عفى عنه