العلامة المجلسي
93
بحار الأنوار
وثانيها : أن قرارات العيون غير متناهية فلا يمكن العلم بتفاصيلها . وثالثها : أنه جعل ذلك في مقابلة صلاة الليل وهي خفية فكذلك ما بإزائها من جزائها ، ويؤيد ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ما من حسنة إلا ولها ثواب مبين في القرآن إلا صلاة الليل ، فإن الله عز اسمه لم يبين ثوابها لعظم خطرها " فلا تعلم نفس " الآية . وقرة العين : رؤية ما تقر به العين ، يقال : أقر الله عينك ، أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك حتى لا تطمح بالنظر إلى ما فوقه ، وقيل : هي من القر أي البرد ، لان المستبشر الضاحك يخرج من شؤون عينيه دمع بارد ، والمحزون المهموم يخرج من عينيه دمع حار . قوله تعالى : " نزلا بما كانوا يعملون " أي عطاء بما كانوا يعملون ، وقيل : ينزلهم الله فيها نزلا كما ينزل الضيف ، يعني أنهم في حكم الأضياف . وفي قوله تعالى : " تحيتهم يوم يلقونه سلام " أي يحيي بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب الله بأن يقولوا : السلامة لكم من جميع الآفات ، ولقاء الله سبحانه معناه : لقاء ثوابه . وروي عن البراء بن عازب أنه قال : يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه . فعلى هذا يكون المعنى : تحية المؤمن من ملك الموت يوم يلقونه أن يسلم عليهم ، وملك الموت مذكور في الملائكة " وأعد لهم أجرا كريما " أي ثوابا جزيلا . وفي قوله تعالى : " فأولئك لهم جزاء الضعف " أي يضاعف الله حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى ما زاد ، والضعف اسم الجنس يدل على القليل والكثير . وفي قوله سبحانه : " وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " أخبر سبحانه عن حالهم أنهم إذا دخلوها يقولون : الحمد لله اعترافا منهم بنعمته ، لا على وجه التكليف وشكرا له على أن أذهب الغم الذي كانوا عليه في دار الدنيا عنهم ، وقيل : يعنون الحزن الذي أصابهم قبل دخول الجنة ، لأنهم كانوا يخافون دخول النار إذا كانوا مستحقين لذلك ، فإذا تفضل الله عليهم بإسقاط عقابهم وأدخلهم الجنة حمدوه على ذلك وشكروه " إن ربنا لغفور " لذنوب عباده " شكور " يقبل اليسير من محاسن أعمالهم ، وقيل : إن شكره سبحانه هو مكافاته لهم على الشكر له والقيام بطاعته " الذي