العلامة المجلسي

320

بحار الأنوار

ثم يقال له : اقرأ كتابك ، قال : فيقول : أيها الملك كيف أقرء وجهنم أمامي ؟ قال : فيقول الله دق عنقه ، واكسر صلبه ، وشد ناصيته إلى قدميه ، ثم يقول : " خذوه فغلوه " قال : فيبتدره ( 1 ) لتعظيم قول الله سبعون ألف ملك غلاظ شداد ، فمنهم من ينتف لحيته ، ومنهم من يحطم عظامه ، قال : فيقول : أما ترحموني ؟ قال : فيقولون : يا شقي كيف نرحمك ولا يرحمك أرحم الرحمين ؟ ! أفيؤذيك هذا ؟ قال : فيقول : نعم أشد الأذى ، قال : فيقولون يا شقي وكيف لو قد طرحناك في النار ؟ قال : فيدفعه الملك في صدره دفعة فيهوي سبعين ألف عام . قال : فيقولون : " يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول " قال : فيقرن معه حجر عن يمينه وشيطان عن يساره ، حجر كبريت من نار يشتعل في وجهه ، ويخلق الله له سبعين جلدا غلظه أربعون ذراعا بذراع الملك الذي يعذبه ، بين الجلد إلى الجلد أربعون ذراعا ، بين الجلد إلى الجلد حياة وعقارب من نار وديدان من نار ، رأسه مثل الجبل العظيم وفخذاه مثل جبل ورقان - وهو جبل بالمدينة - مشفره أطول من مشفر الفيل فيسحبه سحبا ، وأذناه عضوضان ، بينهما سرادق من نار تشتعل ، قد أطلعت النار من دبره على فؤاده فلا يبلغ دوين سائهما ( 4 ) حتى يبدل له سبعون سلسلة ، للسلسلة سبعون ذراعا ، ما بين الذراع حلق عدد القطر والمطر ، لو وضعت حلقة منها على وبال الأرض لأذابتها ، قال : وعليه سبعون سر بالا من قطران من نار ، ويغشى وجوههم النار ( عليه ظ ) قلنسوة من نار ، وليس في جسده موضع فتر إلا وفيه حلية من نار ، ( 5 ) وفي رجليه قيود من نار ، على رأسه تاج ستون ذراعا من نار ، قد نقب رأسه ثلاث مائة وستين نقبا يخرج من ذلك النقب الدخان من كل جانب ، وغلى منها دماغه حتى يجري على كتفيه ، يسيل منها ثلاث مائة نهر وستون نهرا من صديد ، يضيق عليه منزله كما

--> ( 1 ) ابتدر القوم أمرا : بادر بعضهم بعضا ، إليه : أيهم يسبق إليه . ( 2 ) المشفر : الشفة . وأخص استعماله للبعير . ( 3 ) سحبه : جره على وجه الأرض . ( 4 ) هكذا في الكتاب ، وفي هامش نسخة المصنف بخطه : دركا من دركاتها ، ظ . ( 5 ) في نسخة : وليس في جسده موضع فتر الا وفيه حية من نار . قلت : الفتر بالكسر ثم السكون : ما بين طرف الابهام وطرف السبابة إذا فتحها .