العلامة المجلسي

321

بحار الأنوار

يضيق الرمح في الزج ، فمن ضيق منازلهم عليهم ومن ريحها ومن شدة سوادها و ، زفيرها وشهيقها وتغيظها ونتنها اسودت وجوههم وعظمت ديدانهم ، فينبت لها أظفار السنور والعقبان تأكل لحمه وتقرض عظامه وتشرب دمه ، ليس لهن مأكل ولا مشرب غيره ، ثم يدفع في صدره دفعة فيهوي على رأسه سبعين ألف عام حتى يواقع الحطمة ، فإذا واقعها دقت عليه وعلى شيطانه وجاذبه الشيطان بالسلسلة ( 1 ) فكلما رفع رأسه ونظر إلى قبح وجهه كلح في وجهه ، قال : فيقول : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، ويحك بما أغويتني ، احمل عني من عذاب الله من شئ ، فيقول : يا شقي كيف أحمل عنك من عذاب الله من شئ وأنا وأنت اليوم في العذاب مشتركون ؟ ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى عين يقال لها آنية ، يقول الله تعالى : " تسقى من عين آنية " وهو عين ينتهي حرها وطبخها ، وأوقد عليها مذ خلق الله جهنم كل أودية النار تنام وتلك العين لا تنام من حرها ، ويقول الملائكة : يا معشر الأشقياء ادنوا فاشربوا منها ، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع ، وقيل لهم : " ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد " . قال : ثم يؤتون بكأس من حديد فيه شربة من عين آنية ، فإذا ادني منهم تقلصت شفاههم ، وانتثر لحوم وجوههم ، فإذا شربوا منها وصار في أجوافهم يصهر به ما في بطونهم والجلود ، ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى يواقع السعير فإذا واقعها سعرت في وجوههم ، فعند ذلك غشيت أبصارهم من نفحها ، ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى شجرة الزقوم شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، عليها سبعون ألف غصن من نار ، في كل غصن سبعون ألف ثمرة من نار ، كل ثمرة ( 2 ) كأنها رأس الشيطان قبحا ونتنا ، تنشب على صخرة مملسة سوخاء كأنها مرآة ذلقة ، ما بين أصل الصخرة إلى الصخرة ( الشجرة خ ل ) سبعون ألف عام ، أغصانها يشرب من نار ، وثمارها نار ، وفرعها نار ، فيقال له : يا شقي اصعد ، فكلما صعد زلق ، وكلما زلق صعد ، فلا يزال كذلك سبعين ألف عام في العذاب ، وإذا

--> ( 1 ) في نسخة : جاز به الشيطان السلسلة . ( 2 ) تمرة خ ل في الموضعين وكذا فيما يأتي بعد .