العلامة المجلسي
279
بحار الأنوار
نعوذ بالله منها ، وقال الكلبي : في عمد مثل السواري ممدودة مطولة تمدد عليهم ، وقال ابن عباس : هم في عمد أي في أغلال في أعناقهم يعذبون بها . وروى العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الأحول ، عن عمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ، ويقولون : ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا ، وما نحن وأنتم إلا سواء ! قال : فيأنف لهم الرب تعالى فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للنبيين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للمؤمنين : اشفعوا فيشفون لمن شاء الله ، ويقول الله : أنا أرحم الراحمين ، أخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش ، ( 1 ) قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ثم مدت العمد وأوصدت عليهم وكان والله الخلود . وفي قوله سبحانه : " سيصلى نارا ذات لهب " أي سيدخل نارا ذات قوة واشتعال تلتهب عليه وهي نار جهنم " وامرأته " وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان " حمالة الحطب " كانت تحمل الشوك والغضا ( 2 ) فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الصلاة وقيل : معناه حمالة الخطايا " في جيدها حبل من مسد " أي في عنقها حبل من ليف ، وإنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها وتحقيرا ، وقيل حبل تكون له خشونة الليف ، وحرارة النار ، وثقل الحديد ، يجعل في عنقها زيادة في عذابها ، وقيل : في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل من فيها ، وتخرج من دبرها ، وتدار على عنقها في النار ، عن ابن عباس وعروة بن الزبير ، وسميت السلسلة مسدا لأنها ممسودة أي مفتولة ، وقيل : إنها كانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت : لأنفقنها في عداوة محمد صلى الله عليه وآله فتكون عذابا في عنقها يوم القيامة ، عن سعيد بن المسيب . وفي قوله سبحانه : " قل أعوذ برب الفلق " الفلق : الصبح لانفلاق عموده بالضياء
--> ( 1 ) الفراش جمع الفراشة ، وهي طائر صغير يتهافت على السراج فيحترق ، تسمى بالفارسية " پروانه " ( 2 ) الغضا : شجر من الأثل خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ ، الواحدة منه " غضاة " .