العلامة المجلسي
268
بحار الأنوار
كنتم بها تكذبون " في الدنيا ، ثم وبخهم لما عاينوا ما كانوا يكذبون به وهو قوله : " أفسحر هذا " الذي ترون " أم أنتم لا تبصرون " وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا صلى الله عليه وآله إلى السحر وإلى أنه يغطي على الابصار بالسحر ، فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب وبخوا بهذا ، ثم يقال لهم : " اصلوها " قاسوا شدتها " فاصبروا " على العذاب " أو لا تصبروا " عليه " سواء عليكم " الصبر والجزع " إنما تجزون ما كنتم تعملون " في الدنيا من المعاصي بكفركم وتكذيبكم الرسول . وفي قوله تعالى : " إن المجرمين في ضلال وسعر " أي في ذهاب عن وجه النجاة وطريق الجنة ، وفي نار مسعرة ، وقيل : أي في هلاك وذهاب عن الحق " وسعر " أي عناء وعذاب " يوم يسحبون " أي يجرون " في النار على وجوههم " يعني أن هذا العذاب يكون لهم في يوم يجرهم الملائكة فيه على وجوههم في النار ، ويقال لهم : " ذوقوا مس سقر " أي إصابتها إياهم بعذابها وحرها ، وهو كقولهم : " وجدت مس الحمى " وسقر . جهنم ، وقيل : هو باب من أبوابها . وفي قوله تعالى : " فيؤخذ بالنواصي والاقدام " فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم وأقدامهم بالغل ، ثم يسحبون في النار ويقذفون فيها ، عن الحسن ، وقيل : تأخذهم الزبانية بنواصيهم وبأقدامهم فيسوقونهم إلى النار : " هذه جهنم " أي ويقال لهم : " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون " الكافرون في الدنيا قذ أظهرها الله تعالى حتى زالت الشكوك فادخلوها ، ويمكن أنه لما أخبر الله تعالى أنهم يؤخذون بالنواصي والاقدام ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله : " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون " أي مشركون من قومك وسيردونها فليهن عليك أمرهم " يطوفون بينها وبين حميم آن " أي يطوفون مرة بين الجحيم ومرة بين الحميم ، والجحيم : النار ، والحميم : الشراب ، وقيل : معناه أنهم يعذبون بالنار مرة ويجرعون من الحميم يصب عليهم ليس لهم من العذاب أبدا فرج ، عن ابن عباس ، والآني : الذي انتهت حرارته ، وقيل : الآني : الحاضر . وفي قوله تعالى : " في سموم وحميم " أي في ريح حارة تدخل مسامهم وخروقهم ، وفي ماء مغلي حار انتهت حرارته " وظل من يحموم " أي دخان أسود شديد السواد