العلامة المجلسي
269
بحار الأنوار
عن ابن عباس وغيره ، وقيل : اليحموم : جبل في جهنم يستغيث أهل النار إلى ظله ، ثم نعت ذلك الظل فقال : " لا بارد ولا كريم " أي لا بارد المنزل ، ولا كريم المنظر ، وقيل : لا بارد يستراح إليه لأنه دخان جهنم ، ولا كريم فيشتهى مثله ، وقيل : ولا كريم أي لا منفعة فيه بوجه من الوجوه ، والعرب إذا أرادت نفي صفة الحمد عن الشئ نفت عنه الكرم ، وقال الفراء : العرب تجعل الكريم تابعا لكل شئ نفت عنه وصفا تنوى به الذم ، تقول : ما هو بسمين ولا كريم ، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة . ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي أوجبت لهم هذا فقال : " إنهم كانوا قبل ذلك مترفين " أي كانوا في الدنيا متنعمين ، عن ابن عباس " وكانوا يصرون على الحنث العظيم " أي الذنب العظيم ، والاصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه ، وقيل : الحنث العظيم : الشرك ، وقيل : كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت ، وأن الأصنام أنداد الله . قوله : " فشاربون شرب الهيم " أي كشرب الهيم ، وهي الإبل التي أصابها الهيام وهو شدة العطش ، فلا تزال تشرب الماء حتى تموت ، وقيل : هي الأرض الرملة التي لا تروي بالماء " هذا نزلهم يوم الدين " النزل : الامر الذي ينزل عليه صاحبه ، والمعنى : هذا طعامهم وشرابهم يوم الجزاء في جهنم . وفي قوله تعالى : " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " أي قوا أنفسكم النار بالصبر على طاعة الله وعن معصيته ، وعن اتباع الشهوات ، وأهليكم بدعائهم إلى طاعة الله ، وتعليمهم الفرائض ، ونهيهم عن القبائح ، وحثهم على أفعال الخير " عليها ملائكة غلاظ شداد " أي غلاظ القلوب لا يرحمون أهل النار ، أقوياء ، يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانها " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " في هذا دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره ونواهيه . ثم حكى سبحانه ما يقال للكفار يوم القيامة فقال : " يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم " وذلك أنهم إذا عذبوا يأخذون في الاعتذار فلا يلتفت إلى معاذيرهم ويقال لهم : لا تعتذروا فهذا جزاء فعلكم . وفي قوله : " وأعتدنا لهم " أي للشياطين " عذاب السعير " عذاب النار المسعرة