العلامة المجلسي

261

بحار الأنوار

أي فرش ومهد منها ، وقيل : إنما سمي ما تحتهم ظللا لأنها ظلل لمن تحتهم ، إذ النار أدراك وهم بين أطباقها ، وقيل : إنما أجري اسم الظلل على قطع النار على سبيل التوسع والمجاز ، لأنها في مقابلة ما لأهل الجنة من الظلل ، والمراد أن النار تحيط بجوانبهم . وفي قوله : " أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار " اختلف في تقديره فقيل : معناه : أفمن وجب عليه وعيد الله بالعقاب أفأنت تخلصه من النار ؟ فاكتفى بذكر من في النار عن الضمير العائد إلى المبتدأ ، وقيل : تقديره : أفأنت تنقذ من في النار منهم ؟ واتي بالاستفهام مرتين توكيدا للتنبيه على المعنى ، وقال ابن الأنباري : الوقف على قوله : " كلمة العذاب " والتقدير : كمن وجبت له الجنة ، ثم يبتدئ " أفأنت تنقذ " وأراد بكلمة العذاب قوله : " لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين " . ( 1 ) وفي قوله تعالى : " أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة " تقديره : أفحال من يدفع عذاب الله بوجهه يوم القيامة كحال من يأتي آمنا لا يمسه النار ، وإنما قال : " بوجهه " لان الوجه أعز أعضاء الانسان ؟ وقيل : معناه : أم من يلقى منكوسا ، فأول عضو منه مسته النار وجهه ، ومعنى يتقي يتوقى " وقيل للظالمين " يقوله خزنة النار . وفي قوله : " إن الذين كفروا ينادون " أي تناديهم الملائكة يوم القيامة : " لمقت الله أكبر " المقت أشد العداوة والبغض ، والمعنى أنهم لما رأوا أعمالهم ونظروا في كتابهم وادخلوا النار مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم ، فنودوا : لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم ، وقيل : إنهم لما تركوا الايمان وصاروا إلى الكفر فقد مقتوا أنفسهم أعظم المقت ، ثم حكى سبحانه عن الكفار الذين تقدم وصفهم بعد حصولهم في النار بأنهم قالوا : " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " اختلف في معناه على وجوه : أحدها أن الإماتة الأولى

--> ( 1 ) ص : 85 .