العلامة المجلسي

262

بحار الأنوار

في الدنيا بعد الحياة ، والثانية في القبر قبل البعث ، والاحياء الأولى في القبر للمسألة والثانية في الحشر . وثانيها : أن الإماتة الأولى حال كونهم نطفا ، فأحياهم الله في الدنيا ، ثم أماتهم الموتة الثانية ، ثم أحياهم للبعث ، فهاتان حياتان ومماتان . وثالثها : أن الحياة الأولى في الدنيا ، والثانية في القبر ، ولم يرد الحياة يوم القيامة ، والموتة الأولى في الدنيا ، والثانية في القبر " فاعترفنا بذنوبنا " التي اقترفناها في الدنيا " فهل إلى خروج من سبيل " هذا تلطف منهم في الاستدعاء ، أي هل بعد الاعتراف سبيل إلى الخروج ؟ وقيل : إنهم سألوا الرجوع إلى الدنيا ، أي هل من خروج من النار إلى الدنيا لنعمل بطاعتك ؟ " ذلكم " أي ذلك العذاب الذي حل بكم " بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم " أي إذا قيل : لا إله إلا الله ، قلتم : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ وجحدتم ذلك " وإن يشرك به تؤمنوا " أي وإن يشرك به معبود آخر من الأصنام والأوثان تصدقوا . وفي قوله تعالى : " وإذا يتحاجون في النار " أي واذكر يا محمد لقومك الوقت الذي يتحاج فيه أهل النار في النار ، ويتخاصم الرؤساء والاتباع " فيقول الضعفاء " وهم الاتباع " للذين استكبروا " وهم الرؤساء " إنا كنا لكم " معاشر الرؤساء " تبعا " وكنا نمتثل أمركم ونجيبكم إلى ما تدعوننا إليه " فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار " لأنه يلزم الرئيس الدفع عن أتباعه المنقادين لامره " قال الذين استكبروا إنا كل فيها " أي نحن وأنتم في النار " إن الله قد حكم بين العباد " بذلك ، بأن لا يتحمل أحد عن أحد ، وإنه يعاقب من أشرك به وعبد معه غيره لا محالة " وقال الذين في النار " من الاتباع والمتبوعين " لخزنة جهنم " لخزنة جهنم " وهم الذين يتولون عذاب أهل النار من الملائكة الموكلين بهم " ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب " يقولون ذلك لأنهم لا طاقة لهم على شدة العذاب ولشدة جزعهم ، لا أنهم يطمعون في التخفيف ، لان معارفهم ضرورية يعلمون أن عقابهم لا ينقطع ولا يخفف عنهم " قالوا " أي الخزنة " أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات " أي بالحجج والدلالات على صحة التوحيد