العلامة المجلسي

247

بحار الأنوار

يأملونه ويتمنونه من الأماني الكاذبة من أن آلهتهم تشفع لهم وتنفع . قوله تعالى : " زدناهم عذابا فوق العذاب " أي عذبناهم على صدهم عن دين الله زيادة على عذاب الكفر ، وقيل : زدناهم الأفاعي والعقارب في النار لها أنياب كالنخل الطوال ، عن ابن مسعود ، وقيل : هي أنهار من صفر مذاب كالنار يعذبون بها عن ابن عباس وغيره ، وقيل : زيدوا حياة كأمثال الفيل والبخت ، والعقارب كالبغال الدلم ( 1 ) عن ابن جبير . وفي قوله : " حصيرا " أي سجنا ومحبسا . وفي قوله : " مدحورا " أي مبعدا من رحمة الله . وفي قوله تعالى : " كلما خبت زدناهم سعيرا " أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا ، ويكون كذلك دائما . فإن قيل : كيف يبقى الحي حيا في تلك الحالة من الاحتراق دائما ؟ قلنا : إن الله قادر على أن يمنع وصول النار إلى مقاتلهم . وفي قوله تعالى : " إنا اعتدنا " أي هيأنا " للظالمين " أي الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير الله تعالى " نارا أحاط بهم سرادقها " والسرادق : حائط من النار يحيط بهم ، عن ابن عباس ، وقيل : هو دخان النار ولهبها يصل إليهم قبل وصولهم إليها وهو الذي في قوله : " إلى ظل ذي ثلاث شعب " عن قتادة ، وقيل : أراد أن النار أحاطت بهم من جميع جوانبهم ، فشبه ذلك بالسرادق ، عن أبي مسلم " وإن يستغيثوا " من شدة العطش وحر النار " يغاثوا بماء كالمهل " وهو شئ أذيب كالنحاس والرصاص والصفر ، عن ابن مسعود ، وقيل : هو كعكر الزيت ، إذا قرب إليه سقطت فروة رأسه روي ذلك مرفوعا ، كدردي الزيت ( 2 ) عن ابن عباس ، وقيل : هو القيح والدم ، عن مجاهد ، وقيل : هو الذي انتهى حره ، عن ابن جبير ، وقيل : إنه ماء أسود وإن جهنم سوداء ، وماؤها أسود ، وشجرها أسود ، وأهلها سود ، عن

--> ( 1 ) قال في النهاية : الأدهم : الأسود الطويل ومنه حديث مجاهد في ذكر أهل النار : لسعتهم عقارب كأمثال البغال الدلم ، أي السود جمع أدلم ، منه . أقول : وقال الفيروزآبادي : الدلم محركة : شئ شبه الحية يكون بالحجاز ، ومنه المثل : " هو أشد من الدلم " وكصرد : الفيل انتهى . وقال الدميري : هو نوع من القراد ، قالت العرب في أمثالها : فلان أشد من الدلم . ( 2 ) الصحيح : وقيل : كدردى الزيت . راجع التفسير المطبوع .