العلامة المجلسي

248

بحار الأنوار

الضحاك " يشوي الوجوه " أي ينضجها عند دنوه منها ويحرقها ، وإنما جعل سبحانه ذلك إغاثة ؟ لاقترانه بذكر الاستغاثة " بئس الشراب " ذلك المهل " وساءت " النار " مرتفقا " أي متكأ لهم ، وقيل : ساءت مجتمعا ، مأخوذا من المرافقة وهي الاجتماع عن مجاهد ، وقيل : منزلا مستقرا عن ابن عباس . وفي قوله : " إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا " أي منزلا ، وقيل : أي معدة مهيأة لهم عندنا كما يهيأ النزل للضيف . وفي قوله تعالى : " لنحشرنهم والشياطين " أي لنجمعنهم ولنبعثنهم من قبورهم مقرنين بأوليائهم من الشياطين ، وقيل : ولنحشرنهم ولنحشرن الشياطين أيضا " ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " أي مستوفزين ( 1 ) على الركب ، والمعنى : يجثون حول جهنم متخاصمين ، ويتبرء بعضهم من بعض ، لان المحاسبة تكون بقرب جهنم ، وقيل : جثيا أي جماعات جماعات ، عن ابن عباس ، كأنه قيل : زمرا ، وهي جمع جثوة وهي المجموع من التراب والحجارة ، وقيل : معناه : قياما على الركب ، وذلك لضيق المكان بهم لا يمكنهم أن يجلسوا " ثم لننزعن من كل شيعة " أي لنستخرجن من كل جماعة " أيهم أشد على الرحمن عتيا " أي الأعتى فالأعتى منهم ، قال قتادة : لننزعن من أهل كل دين قادتهم ورؤسهم في الشر ، والعتي ههنا مصدر كالعتو وهو التمرد في العصيان ، وقيل : نبدء بالأكبر جرما فالأكبر ، عن مجاهد وأبي الأحوص " ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا " أي نحن أعلم بالذين هم أولى بشدة العذاب " وإن منكم إلا واردها " أي ما منكم واحد إلا واردها ، والهاء راجعة إلى جهنم ، فاختلف العلماء في معنى الورود على قولين : أحدهما أن ورودها هو الوصول إليها والاشراف عليها لا الدخول فيها ، كقوله تعالى : " ولما ورد ماء مدين " ( 2 ) وقوله سبحانه : " فأرسلوا واردهم " ( 3 ) وقال الزجاج : والحجة القاطعة في ذلك قوله سبحانه : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها

--> ( 1 ) استوفز في قعدته : قعد قعودا منتصبا غير مطمئن . منه عفى عنه ( 2 ) القصص : 23 . ( 3 ) يوسف : 19 .