العلامة المجلسي

246

بحار الأنوار

وأن الله وضع الجنان على العرض ، ووضع النيران بعضها فوق بعض ، فأسفلها جهنم وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة ، وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية . وفي رواية الكلبي : أسفلها الهاوية ، وأعلاها جهنم . وعن ابن عباس أن الباب الأول جهنم ، والثاني سعير ، والثالث سقر ، والرابع جحيم ، والخامس لظى ، والسادس الحطمة ، والسابع الهاوية . اختلفت الروايات في ذلك كما ترى ، وهو قول مجاهد وعكرمة والجبائي ، قالوا : إن أبواب النيران كاطباق اليد على اليد . والآخر ما روى عن الضحاك قال : للنار سبعة أبواب ، وهي سبعة أدراك ، بعضها فوق بعض ، فأعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم في الدنيا ثم يخرجون ، والثاني فيه اليهود والثالث فيه النصارى ، والرابع فيه الصابؤون ، والخامس فيه المجوس ، والسادس فيه مشركو العرب ، والسابع فيه المنافقون ، وذلك أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار . وهو قول الحسن وأبي مسلم ، والقولان متقاربان " لكل باب منهم " أي من الغاوين " جزء مقسوم " أي نصيب معروف . وفي قوله : " وإذا رأى الذين أشركوا شركائهم " يعني الأصنام والشياطين ، والذين أشركوهم مع الله في العبادة ، وقيل : سماهم شركاءهم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من الزرع والانعام ، فهي إذا شركاؤهم على زعمهم " قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك " أي يقولون هؤلاء شركاؤنا التي أشركناها معك في الإلهية والعبادة ، وأضلونا عن دينك ، فحملهم بعض عذابنا " فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون " أي فقالت الأصنام وسائر ما كانوا يعبدونه من دون الله بإنطاق الله إياها لهؤلاء : إنكم لكاذبون في أنا أمرناكم بعبادتنا ، ولكنكم اخترتم الضلال بسوء اختياركم لأنفسكم ، وقيل : إنكم لكاذبون في قولكم : إنا آلهة " وألقوا إلى الله يومئذ السلم " أي استسلم المشركون وما عبدوهم من دون الله لأمر الله وانقادوا لحكمه يومئذ ، وقيل : معناه أن المشركين زال عنهم نخوة الجاهلية وانقادوا قسرا لا اختيارا ، واعترفوا بما كانوا ينكرونه من توحيد الله " وضل عنهم ما كانوا يفترون " أي وبطل ما كانوا