العلامة المجلسي
245
بحار الأنوار
" يتجرعه " أي يشرب ذلك الصديد جرعة " ولا يكاد يسيغه " أي لا يقارب أن يشربه تكرها له وهو يشربه ، والمعنى أن نفسه لا تقبله لحرارته ونتنه ولكن يكره عليه " ويأتيه الموت من كل مكان " أي يأتيه شدائد الموت وسكراته من كل موضع من جسده ، ظاهره وباطنه حتى يأتيه من أطراف شعره ، وقيل : يحضره الموت ( 1 ) من كل موضع ، ويأخذه من كل جانب ، من فوقه وتحته وعن يمينه وشماله وقدامه وخلفه ، عن ابن عباس والجبائي . " وما هو بميت " أي ومع إتيان أسباب الموت والشدائد التي يكون معها الموت من كل جهة لا يموت فيستريح " ومن ورائه " أي ومن وراء هذا الكافر " عذاب غليظ " وهو الخلود في النار ، وقيل : معناه : ومن بعد هذا العذاب الذي سبق ذكره عذاب أوجع وأشد مما تقدم وفي قوله : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " يحتمل أن يكون المراد : عرفوا نعمة الله بمحمد ، أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا . وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز . ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم ، بدلوها أقبح التبديل ، إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها " وأحلوا قومهم دار البوار " أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر ، وقيل : هي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر " جهنم يصلونها " تفسير لدار البوار " وبئس القرار " قرار من قراره النار . ( 2 ) وفي قوله تعالى : " وإن جهنم لموعدهم أجمعين " أي موعد إبليس ومن تبعه " لها سبعة أبواب " فيه قولان : أحدهما ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن جهنم لها سبعة أبواب أطباق بعضها فوق بعض - ووضع إحدى يديه على الأخرى فقال : هكذا -
--> ( 1 ) قال السيد الرضى قدس الله روحه في التلخيص : لو كان الموت الحقيقي لم يكن سبحانه ليقول : " وما هو بميت " وإنما المعنى أن غواشي الكروب وحوازب الأمور تطرقه من كل مطرق وتطلع عليه من كل مطلع ، وقد يوصف المغمور بالكرب والمضغوط بالخطب بأنه في غمرات الموت مبالغة في عظيم ما يغشاه وأليم ما يلقاه . ( 2 ) في التفسير المطبوع : بئس القرار من قراره النار .