العلامة المجلسي

160

بحار الأنوار

قال : وذلك قوله عز وجل : " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " يعني بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم الكبير ، إن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه ، فلا يدخلون عليه إلا بإذنه ، فذلك ( 1 ) الملك العظيم الكبير . قال : والأنهار تجري من تحت مساكنهم ، وذلك قول الله عز وجل : " تجري من تحتهم الأنهار " والثمار دانية منهم وهو قوله عز وجل : " ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا " من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ ، وإن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله : يا ولي الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي ، قال : وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات ، وأنهار من خمر ، وأنهار من ماء ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ، فإذا دعى ولي الله بغذائه اتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته ، قال : ثم يتخلى مع إخوانه ويزور بعضهم بعضا ، ويتنعمون في جنات في ظل ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، أطيب من ذلك لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميين ، والمؤمن ساعة مع الحوراء وساعة مع الآدمية ، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ينظر بعض المؤمنين إلى بعض ، وإن المؤمن ليغشاه شعاع نور وهو علي أريكته ويقول لخدامه : ما هذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظني ؟ فيقول له خدامه : قدوس قدوس جل جلاله ، بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك وقد تعرضت لك وأحبت لقاءك ، فلما أن رأتك متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقته ، فيقول ولي الله : ائذنوا لها فتنزل إلي ، فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك ، فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلة منسوجة بالذهب والفضة ، مكللة بالدر والياقوت والزبرجد ، صبغهن المسك والعنبر بألوان مختلفة ، يرى مخ ساقها من وراء سبعين

--> ( 1 ) في المصدر : فلذلك . م