العلامة المجلسي
105
بحار الأنوار
سبعين حلة من حرير . وعن ابن مسعود : يرى كما يرى السلك من وراء الياقوت " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " أي ليس جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة ، وقيل : هل جزاء من قال : لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله إلا الجنة ؟ عن ابن عباس ، وعن أنس قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية فقال : هل تدرون ما يقول ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن ربكم يقول : هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة ؟ وقيل : معناه : هل جزاء من أحسن إليكم بهذه النعم إلا أن تحسنوا في شكره وعبادته ؟ . وروى العياشي بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن علي ابن سالم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : آية في كتاب الله مسجلة ، قلت : ما هي ؟ قال : قول الله تعالى : " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " جرت في الكافر والمؤمن والبر والفاجر ، ومن صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليس المكافأة أن تصنع كما صنع حتى تربي ، ( 1 ) فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء . " ومن دونهما جنتان " أي ومن دون الجنتين اللتين ذكرناهما جنتان أخريان دون الجنتين الأوليين ، فإنهما أقرب إلى قصره ومجالسه في قصره ليتضاعف له السرور بالتنقل من جنة إلى جنة على ما هو معروف من طبع البشر في شهوة مثل ذلك ، ومعنى ( دون ) هنا : مكان قريب من الشئ بالإضافة إلى غيره مما ليس له مثل قربه ، وقيل : إن المعنى أنهما دون الجنتين الأوليين في الفضل ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : جنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب أبنيتها وما فيهما . وروى العياشي بالاسناد إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن المؤمن تكون له امرأة مؤمنة يدخلان الجنة يتزوج أحدهما بالآخر ؟ فقال : يا أبا محمد إن الله حكم عدل ، إن كان هو أفضل منها خير هو فإن اختارها كانت من أزواجه ، وإن كانت هي خيرا منها خيرها فإن اختارته كان زوجا لها . قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : لا تقولن : إن الجنة واحدة إن الله يقول :
--> ( 1 ) أي تعطيه أكثر مما أعطاك .