العلامة المجلسي

106

بحار الأنوار

" ومن دونهما جنتان " ولا تقولن : درجة واحدة إن الله يقول : " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالاعمال ، قال : وقلت له : إن المؤمنين يدخلان الجنة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهي أن يلقى صاحبه ، قال : من كان فوقه فله أن يهبط ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد لأنه لا يبلغ ذلك المكان ولكنهم إذا أحبوا ذلك واشتهوه التقوا على الأسرة . وعن العلاء بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إن الناس يتعجبون منا إذا قلنا : يخرج قوم من جهنم فيدخلون الجنة ، فيقولون لنا : فيكونون مع أولياء الله في الجنة ؟ فقال : يا علاء إن الله يقول : " ومن دونهما جنتان " لا والله لا يكونون مع أولياء الله ، قلت : كانوا كافرين ؟ قال عليه السلام : لا والله لو كانوا كافرين ما دخلوا الجنة ، قلت : كانوا مؤمنين ؟ قال : لا والله لو كانوا مؤمنين ما دخلوا النار ولكن بين ذلك . وتأويل ذلك - لو صح الخبر - : أنهم لم يكونوا من أفاضل المؤمنين وخيارهم . ثم وصف الجنتين فقال : " مدهامتان " أي من خضرتهما قد اسودتا من الري ، وكل نبت أخضر فتمام خضرته أن يضرب إلى السواد وهو على أتم ما يكون من الحسن " فيهما عينان نضاختان " أي فوارتان بالماء تنبع من أصلهما ثم تجريان ، عن الحسن ، قال ابن عباس : تنضخ ( ) على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور ، وقيل : تنضخان بأنواع الخيرات " فيهما فاكهة " يعني ألوان الفاكهة " ونخل ورمان " وحكى الزجاج عن يونس النحوي أن النخل والرمان من أفضل الفاكهة ، وإنما فصلا بالواو لفضلهما " فيهن " أي في الجنات الأربع " خيرات حسان " أي نساء خيرات الأخلاق حسان الوجوه ، روته أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله . وقيل : " خيرات " فاضلات في الصلاح والجمال عن الحسن ، حسان في المناظر والألوان ، وقيل : إنهن من نساء الدنيا ترد عليهم في الجنة وهن أجل من الحور العين ، وقيل : " خيرات " : مختارات ، عن جرير بن عبد الله ، وقيل لسن بذربات ولا زفرات ولا نخرات ولا متطلعات ولا متسومات ولا متسلطات ولا طماحات

--> ( 1 ) نضخ الماء : اشتد فورانه من ينبوعه .