العلامة المجلسي

44

بحار الأنوار

يمنع من اللحد لعدم إمكان توسيع اللحد بحيث يسع جثته عليه السلام لرخاوة أرض المدينة وقال في المنتهى : اللحد أفضل من الشق وهو قول العلماء ، روى الجمهور عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : اللحد لنا ، والشق لغيرنا ، ولا بأس بالشق لان الواجب مواراته في الأرض ، وهي تحصل معه ، ومعنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر في جانبه مما يلي القبلة مكانا يوضع الميت فيه ، ومعنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يوضع الميت فيه ويسقف عليه ، وذلك يختلف باختلاف الأراضي في القوة والضعف فالمستحب في الأرض القوية اللحد ، وفي الضعيفة الشق للأمن من الانخساف ، وعليه يحمل حديث الباقر عليه السلام انتهى . قوله عليه السلام : " رجلا بدينا " في أكثر نسخ الحديث بادنا وفي القاموس البادن والبدين والمبدن كمعظم الجسيم ، قوله عليه السلام : " تتوضأ " المراد بالتوضي غسل اليد كما روى الكليني في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ( 1 ) عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت الرجل يغمض عين الميت عليه غسل ؟ قال إذا مسه بحرارته فلا ، ولكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل ، وساق الحديث إلى أن قال : " قلت فمن حمله عليه غسل ؟ قال : لا ، قلت : فمن أدخله القبر عليه وضوء ؟ قال : لا ، إلا أن يتوضأ من تراب القبر إن شاء " فان الظاهر منه أيضا أن المراد أنه يغسل يده مما أصابها من تراب القبر . وأما الحمل على التيمم بتراب القبر ، فلا يخلو من بعد إذ إطلاق الوضوء على التيمم غير مأنوس ، وأيضا فلا ثمرة للتخصيص بتراب القبر . قوله عليه السلام " إذا أتيت به القبر " رواه الكليني وغيره في الحسن كالصحيح عن الحلبي ( 2 ) إلى قوله : " ولقه منك رضوانا " وفيه " فسله من قبل رجليه " وهو أصوب ، وعلى ما هنا لعلل المعنى سابقا برأسه ، فالضمير راجع إلى الميت وفيه ، وقل : كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند " اللهم إن كان

--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 160 . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 194 .